ثم قال تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السقاية فِي رَحْلِ أَخِيهِ} والمعنى: أن يوسف لما حمَّل إبل إخوته الميَرَة ، جعل السقاية في رحل أخيه: وهو المكيال الذي كانوا يكتالون به ، وهي المشربة التي يشرب بها [الملك] وكانت من فضة ،
وذهب تُشْبِهُ الملوك مُرَصَّعَةً بالجوهر.
وقيل: كانت شبه الكأس ، فجعلها في رحل أخيه ، والأخ لا يشعر . فلما ارتحلوا ناجى مناد: يا {أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} قيل: إنما قال لهم: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} ، وهم لم يسرقوا: يريد إنهم سرقوه ، وباعوه ، لأنهم سبب بيعه . وقيل: بل تركهم حتى مشوا ، وخرجوا ، ثم لحقوا ، فقيل لهم: {أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} . قالوا: وما ذاك . قالوا: {صُوَاعَ الملك} وإنما دعاهم بالسرقة كلهم لأن المنادي لم يعلم ما صنع يوسف.
وقيل: إنما فعله عن أمر يوسف فأعقبه الله عز وجل بقولهم له: {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} [يوسف: 77] .
وقيل: إنما [جاز] أن يقال لهم ذلك ، لأنهم باعوا يوسف ، فاستجازوا أن يخاطبوا بذلك.
وقيل: المعنى: حالكم حال السراق . وقرأ أبو هريرة"صَاعَ الملك".
وقال أبو رجاء"صوع الملك".
(قوله) : {وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} : أي: (وقِرُ بَعير) من الطعام.
(قوله) : {قَالُواْ تالله لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض} أي: لنعصي الله ، ونسرق ، وإنما ادعوا ذلك . وقالوا:"قد علمتم"لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوا في رحالهم ، إذ رجعوا وراء أخيهم . فالمعنى:"لو كنا سارقين ما رددنا البضاعة (التي وجدنا) "
في رحالنا"."
وقيل: إنما قالوا ذلك لأنهم قد علموا اشتهار فضلهم بمصر ، فنفوا عن أنفسهم ما قد رموا به.