وقيل: إنه كره أن يدخلوا جميعاً من موضع واحد ، فيُستراب منهم (ويخاف منهم) : وهو اختيار النحاس . ثم قال لهم: {وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ الله مِن شَيْءٍ} : أي: ما أقدر على دفع
قضاء الله [سبحانه] عنكم . ما الحكم فيكم وفيّ إلا لله ينفذ قضاءه عز وجل كيف أحب . {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} : في ردكم وأنتم سالمون ، وإليه فوضت أمري ، وإليه فليفوض (المفوضون) أم (و) رهم . ثم قال: {وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم} : أي: من طرق متفرقين ، كما أمرهم {مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ} ذلك من الله من شيء ، إلا [حاجة] : (وهو) استثناء منقطع ، أي: لكل حاجة ، أي: إلا أنهم قضوا حاجة يعقوب ، لدخولهم من مواضع متفرقين.
{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ} : أي: وإن يعقوب ،/ لذو حفظ لما استودعناه
صدره من العلم.
قال ابن جبير: المعنى {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ} .
وقيل: المعنى: وإنه لعامل بما علم ولكن كثيراً من الناس لا يعلمون: ما يعلمه يعقوب.
قوله: {وَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخَاهُ} - إلى قوله - {وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ}
المعنى: لما دخل إخوة يوسف عليه ، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به ، فشكر لهم ذلك . ثم قال لصاحب ضيافته: أنزلهم رجلين في كل مسكنٍ ، وأكرمهم ، فبقي أخوهم: وهو شقيق يوسف . فقال لهم يوسف: إن هذا يبقى وحده ، لا ثاني معه ، فأنا أضمه إلى نفسي . فأنزله عنده ، وضمه ليه . وقال له: أنا أخوك - يوسف -
لا (تَبْتَئِسْ) (بشيء) من فعلهم ، ولا تعلمهم بشيء مما أعلمتك به . وقيل: [إنه] لم يعترف له أنه أخوه ، يعني: من النسب . وإنما قال له: أنا أخوك مكان أخيك الهالك . قاله وهب ابن منبه.
وإنما أخبره أنه يوسف بعد انصرافه وتركه عند يوسف.