سني ، وهو أرحم الراحمين فيَّ إذا آتيتم إلى ملك مصر ، فأقرؤه سلامي ، وقولوا له: إن أبانا يدعو لك ، ويصلي عليك لما أوليتنا من الجميل.
ثم قال تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ} : أي [لما] فتحوا أوعيتهم التي فيها الطعام ، وجدوا الثمن الذي دفعوه ليوسف في الطعام ، في أوعيتهم.
{قَالُواْ يا أبانا مَا نَبْغِي} : وراء هذا ، إن بضاعتنا ردَّت إلينا ، وقد أوفى لنا الكيل.
{وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} في رجوعنا: أي: نأتيهم بالطعام.
{وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ} : بسير أخينا معنا ، لأن لكل نفس حمل بعير .
{ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ} : أي: يسير على الملك سهل.
وقيل: المعنى: كيلنا الذي نأخذ ، يسير ، فزيادتنا حملاً أحسن من تركه.
وقيل: المعنى: الذي جئتنا به يسير ، فرجوعنا بأجمعنا نأتي لكل نفس بحمل أحسن . قال مجاهد: حمل بعير: حمل حمار.
وقال غير [ه] جمل ، وهو المعروف في اللغة.
قوله: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ الله} إلى قوله {لاَ يَعْلَمُونَ} ، الموثق: الميثاق ، من عهدٍ ، أو يَمِينٍ.
ومعنى الآية: قال بعقوب لبنيه: لن أدفع إليكم أخاكم حتى تعطوني عهداً ، أو يميناً أنكم لتردونه إلي معكم ، إلا أن يحيط بكم أمر لا تقدرون على ردِّه معكم.
وقال ابن أبي نجيح في قوله: {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} معناه: إلا أن تهلكوا جميعاً .
{فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ} : أي عهدهم أن يردوه . {قَالَ الله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} : أي: شاهد: وحافظ.
ثم قال يعقوب يوصيهم لما أرادوا الخروج: {يابني لاَ تَدْخُلُواْ} - مصر - {مِن بَابٍ وَاحِدٍ} : أي من طريق واحد {وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ} .
قال ابن عباس ، والضحاك ، وابن جبير ، وقتادة: خاف عليهم يعقوب العين لجمالهم ، وحسنهم.
وقيل: إنه إنما خاف أن يلحقهم شيء ، فيظن أنه من العين.