{وَقَالَ} لهم يعقوب {لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مّنَ الله} يعني: تعطوني عهداً وثيقاً من الله {لَتَأْتُنَّنِى بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} قال الكلبي: إلا أن ينزل بكم أمر من السماء، أو من الأرض.
وروى معمر عن قتادة أنه قال: إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك.
وقال مجاهد: {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} يعني: تهلكوا جميعاً.
وقال الفراء: إلا أن يأتيكم من أمر الله تعالى ما يعذركم.
{فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ} يعني: أعطوه عهودهم {قَالَ} يعقوب {الله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} يعني: كفيلاً.
ويقال: شهيداً.
ثم: {قَالَ يَاءادَمُ بَنِى لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ} قال يعقوب لبنيه، حين أرادوا الخروج: يا بني لا تدخلوا من باب واحد.
يعني: إذا دخلتم مصر، فلا تدخلوا من سكة واحدة، ومن طريق واحد؛ ويقال: من درب واحد {وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرّقَةٍ} يعني: من سكك متفرقة، ومن طرق شتى.
لكي لا يظن بكم أحد، أنكم جواسيس.
ويقال: خاف يعقوب عليهم العين لجمالهم، وقوتهم، وهم كلهم بنو رجل واحد.
فإن قيل: أليس هذا بمنزلة الطيرة، وقد نهي عن الطيرة قيل له: لا.
ولكن أمر العين حق.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقي من العين، ويتعوذ منها للحسن والحسين.
ثم قال: {وَمَا أُغْنِى عَنكُمْ مّنَ الله} يعني: من قضاء الله {مِن شَيْء إِنِ الحكم} يعني: ما القضاء {أَلاَ لِلَّهِ} إن شاء أصابكم العين، وإن شاء لم يصبكم.
{عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} يعني: فوضت أمري، وأمركم إليه {وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون} يعني: فليثق الواثقون.
قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم} من السكك المتفرقة {مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُمْ مّنَ الله مِن شَيْء} يعني: حذرهم لا يغني من قضاء الله من شيء.