يعني: إن العين لو قدرت أن تصيبهم، لأصابتهم وهم متفرقون، كما تصيبهم وهم مجتمعون {إِلاَّ حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ} يعني: حزازة في قلبه، وهي الحزن {قَضَاهَا} يعني: أبداها، وتكلم بها.
ويقال: معناه لكن لحاجة في نفس يعقوب قضاها {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لّمَا عَلَّمْنَاهُ} يعني: علم يعقوب أنه لا يصيبهم إلا ما أراد الله تعالى، وقدر عليهم.
وعلم أن دخولهم في سكك متفرقة، لا ينفعهم من قضاء الله تعالى من شيء.
ويقال: معناه أنه عالم بما علمناه.
ويقال: {لَذُو عِلْمٍ لّمَا عَلَّمْنَاهُ} أي: لتعليمنا إياه.
ويقال: لذو حظ لما علمناه.
ثم قال: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أنه لا يصيبهم إلا ما قدر الله تعالى عليهم.
قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ} يعني: إخوته {اوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} يعني: ضمّ إليه أخاه بنيامين {قَالَ إِنّى أَنَاْ أَخُوكَ} قال بعضهم: أخبره في السر أنه أخوه.
وقال بعضهم: لم يخبره.
ولكن معناها: إني لك كأخيك الهالك.
فأنزلهم يوسف منزلاً، وأجرى عليهم الطعام والشراب، فلما كان الليل أتاهم بالفرش، وقال: لينام كل أخوين منكم على فراش واحد.
ففعلوا.
وبقي الغلام وحده فقال يوسف: هذا ينام معي على فراشي.
فبات معه يوسف، يشم ريحه.
ويقال: لما كان عند الطعام، أمر كل اثنين ليأكلا في قصعة واحدة، وبقي بنيامين وحده، فبكى وقال: لو كان أخي في الأحياء، لأكلت معه.
فقال له يوسف: إني أنا أخوك، يعني: بمنزلة أخيك {فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يقول: لا تحزن بما يعيرون يوسف، وأخاه بشيء.
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} يعني: كال لهم كيلهم {جَعَلَ السقاية} يعني: وضع ودس الإناء {فِى رَحْلِ أَخِيهِ} بنيامين، فخرجوا، وحملوا الطعام، وذهبوا.