فخرج يوسف على أثرهم، حتى أدركهم {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذّنٌ} يعني: نادى منادٍ بينهم، واسم المنادي أفرايم من فتيان يوسف.
قال: {أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} إناء الملك، فانقطعت ظهورهم، وساء ظنهم.
قوله تعالى: {قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ} يعني: وأقبلوا إليهم {مَّاذَا تَفْقِدُونَ} يعني: ماذا تطلبون {قَالُواْ} يعني: قال النادي والغلمان {نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك} قال قتادة: إناء الملك الذي يشرب فيه.
وقال عكرمة: هو إناء من فضة.
وقال سعيد بن جبير: هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه، وكانت الأعاجم تشرب فيه.
وروى سعيد بن حبير، عن ابن عباس أنه قال: كان إناء من فضة مثل المكوك، وكان للعباس واحد منها في الجاهلية.
وروي عن أبي هريرة أنه قرأ: {وَقَالَ الملك} يعني: الصاع الذي يكال به الحنطة.
وقرأ بعضهم: {وَقَالَ الملك} .
وقرأ يحيى بن عمرو {وَقَالَ الملك} بالغين.
يعني: إناء مصوغاً.
وقراءة العامة {صُوَاعَ الملك} يعني: الإناء وهي المشربة من فضة.
وكان الشرب في إناء الفضة مباحاً في الشريعة الأولى.
وأما في شريعتنا، فالشراب في إناء الفضة حرام.
ثم قال: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} يعني: قال المنادي: من جاء بالصوع، فله حمل بعير من بر، {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} يعني: أنا كفيل بتسليمها إليه، لأن الملك يتهمني في ذلك.
{قَالُواْ تالله} يعني: قال إخوة يوسف والله {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الأرض} يعني: ما جئنا لنعمل بالمعاصي في أرض مصر، ونخون أحداً.