فمن قرأ بالياء، يعني: هو يكتال لنفسه، لأنهم كانوا لا يبيعون من كل رجل إلا وقراً واحداً.
ومن قرأ بالنون، فمعناه: أن الملك قد أخبر أنه لا كيل لنا في المستقبل.
فلو أرسلته معنا، فإنا نكتال منه، فلما أخبروه بذلك {وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ} يعقوب عليه السلام {هَلْ امَنُكُمْ عَلَيْهِ} يعني: هل أئتمنكم عليه {إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ} يوسف {مِن قَبْلُ} ومعناه: هكذا قلتم لي في أمر يوسف، ولا أقدر أن آخذ عليكم من العهد أكثر ما أخذت عليكم في يوسف من قبل.
قرأ ابن مسعود: هل تحفظونه إلا كما حفظتم أخاه يوسف من قبل {فالله خَيْرٌ حافظا} منكم إن أرسله معكم {وَهُوَ أَرْحَمُ الرحمين} حين أطعته ولا بد أن أرسله قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص {حافظا} بالألف.
وقرأ الباقون {حافظا} بغير ألف، والحافظ الاسم، والحفظ: المصدر.
قوله تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُواْ متاعهم} يعني: أوعيتهم وجواليقهم {وَجَدُواْ بضاعتهم} يعني: دراهمهم {رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ} لأبيهم {قَالُواْ يأَبَانَا مَا نَبْغِى} يعني: ما نكذب.
إنه ألطف علينا وأكرمنا {هذه بضاعتنا} أي: دراهمنا {رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} يعني: نمتار لأهلنا.
يقال: مار أهله، وأمار لأهله، إذا حمل إليهم قوتهم من غير بلده.
يعني: ابعثه معنا، لكي نحمل الطعام لأهلنا {وَنَحْفَظُ أَخَانَا} من الضيعة {وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ} أي: حمل بعير من أجله.
روى الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، أنه كان يقرأ {رُدَّتْ إِلَيْنَا} بكسر الراء، لأن أصله رددت.
فأدغمت إحدى الدالين بالأخرى، ونقل الكسر إلى الراء وهي قراءة شاذة.
ثم قال: {ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ} يعني: سريع، لا حبس فيه إن أرسلته معناه ويقال: ذلك أمر هين الذي نسأل منك.