ويجوز {وَلاَ تَقْرَبُونِ} بفتح النون، لأنها نون الجماعة كما قال: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى على أَن مَّسَّنِىَ الكبر فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: 54] بفتح النون.
قال: ويكون {وَلاَ تَقْرَبُونِ} لفظه لفظ الخبر، ومعناه: النهي.
قوله تعالى: {قَالُواْ سنراود عَنْهُ أَبَاهُ} يعني: سنطلب من أبيه أن يبعثه معنا {وَإِنَّا لفاعلون} يعني: لصانعون ذلك فنطلبه من أبيه ليبعثه ويقال: وإنا لضامنون ذلك {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ} قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، في رواية حفص {لِفِتْيَانِهِ} بالألف والنون وقرأ الباقون {لِفِتَيْتِهِ} .
فقال أهل اللغة: الفتيان والفتية بمعنى واحد، وهم الغلمان والخدم.
يعني: قال يوسف لغلمانه وقومه الذين يكيلون يعني الطعام {واجعلوا بضاعتهم فِى رِحَالِهِمْ} يعني: دسوا دراهمهم في رحالهم.
يعني: في جواليقهم {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا} يعني: يعرفون كرامتي عليهم {إِذَا انقلبوا} يعني: إذا رجعوا {إلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} الثانية.
قال الفراء: فيها قولان.
أحدهما أن يوسف خاف ألا يكون عند أبيهم دراهم، فجعل البضاعة في رحالهم، لعلهم يرجعون، ولا يتأخرون عن الرجوع بسبب الدراهم.
والقول الآخر: أنهم إذا عرفوا بضاعتهم، وقد اكتالوا الطعام، ردوها عليه، ولا يستحلون إمساكها، لأنهم أنبياء الله تعالى، لا يستحلون إمساك مال الغير {فَلَمَّا رَجِعُوا إلى أَبِيهِمْ قَالُواْ يأَبَانَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الكيل} فيما نستقبل يعني: الحنطة، وأخبروه بالقصة.
قالوا: {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا} بنيامين {نَكْتَلْ} يعني: يشتري هو، ويكيلون لنا {وَإِنَّا لَهُ لحافظون} من الضيعة حتى نرده إليك.
قرأ حمزة والكسائي {يَكْتَلْ} بالياء.
وقرأ الباقون بالنون.