فبعث يعقوب بنيه إلى مصر فلما دخلوا على يوسف، عرفهم.
فلما نظر إليهم، قال: أخبروني ما أمركم؟ فإني أنكر شأنكم.
قالوا: نحن قوم من أرض الشام.
قال: فما جاءكم؟ قالوا: جئنا نمتار طعاماً.
قال: كأنكم عيون.
كم أنتم؟ قالوا: عشرة.
قال: أنتم عشرة آلاف.
كل رجل منكم أمير ألف.
فأخبروني خبركم.
قالوا: إنا إخوة بنو رجل، صديق، وإنا كنا اثني عشر، فكان أبونا يحب أخاً لنا، وهو هلك في الغنم، ووجدنا قميصه ملطخاً بالدم، فأتينا به أبانا، فكان أحبنا إلى أبينا منا.
قال: فإلى من سكن منكم أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخ له أصغر منه.
قال: فكيف تخبروني أنه صديق، وهو يختار الصغير منكم دون الكبير؟ وكيف تخبروني أنه هلك، وبقي قميصه؟ فلو: كان اللصوص قتلوه، لأخذوا قميصه، ولو كان الذئب أكله، لمزق قميصه.
فأرى كلامكم متناقضاً.
احبسوهم.
ثم قال: إن كنتم صادقين في مقالتكم، فخلفوا عندي بعضكم، واتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه {فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلاَ تَقْرَبُونِ} قالوا: اختر أينا شئت، فارتهن شمعون، ثم أمر بوفاء كيلهم، فذلك قوله تعالى: {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} يعني: كال لهم كيلهم، وأعطى كل واحد منهم حمل بعير، ثم {قَالَ ائتونى بِأَخٍ لَّكُمْ مّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنّى أُوفِى الكيل وَأَنَاْ خَيْرُ المنزلين} يعني: أفضل من يضيف، ويكرم الذي نزل به {فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ} أي: بالأخ {فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى} فيما تستقبلون {وَلاَ تَقْرَبُونِ} يعني: ولا تستقبلوا إليَّ مرة أخرى، فإني لا أعطي لكم الطعام.
قال الزجاج: القراءة بالكسر يعني: بكسر النون وهو الوجه.