فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232233 من 466147

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها؛ نجد يعقوب عليه السلام وقد أوصى أبناءه ألاَّ يدخلوا مصر من باب واحد؛ بل من أبواب متفرقة خشية الحسد، وتنبهت قضية الإيمان بما يقتضيه من تسلم لمشيئة الله، فقال:

{وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ الله مِن شَيْءٍ. .} [يوسف: 67] .

أي: لست أُغْني عنكم بحذري هذا من قدر الله، فهو مجرد حرص، أما النفع من ذلك الحرص والتدبير فهو من أمر الله، ولذلك قال:

{إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون} [يوسف: 67] .

فكل الخَلْق أمرهم راجع إلى الله، وعليه يعتمد يعقوب، وعليه يعتمد كل مؤمن.

ونفَّذَ أبناءُ يعقوب ما أمرهم به أبوهم، يقول سبحانه: {وَلَمَّا دَخَلُواْ ... } .

أي: ما كان دخولهم من حيث أمرهم أبوهم يردُّ عنهم أمراً أراده سبحانه، فلا شيء يردُّ قضاء الله، ولعل أباهم قد أراد أنْ يردَّ عنهم حسد الحاسدين، أو: أن يُدسَّ لهم أو يتشككوا فيهم، ولكن أي شيء لن يمنع قضاء الله.

ولذلك قال سبحانه:

{إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ... } [يوسف: 68] ويعقوب يعلم أن أيَّ شيء لن يردَّ قدر الله، وسبحانه لم يُعْطِ الاحتياطات الولائية ليمنع الناس بها قدرَ الله.

ويقول سبحانه هنا عن يعقوب:

{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ ... } [يوسف: 68] .

أي: أنه يعرف موقع المُسبِّب وموقع الأسباب، ويعلم أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله؛ لأنه سبحانه قد خلق الأسباب رحمةً بعباده:

{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 68] .

أي: يعزلون الأسباب عن المُسبِّب، وهذا ما يُتعِب الدنيا. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت