أقول: إنه سبحانه يعطي من الإمكانات لبعض من خلقه ، فيستخدمونها في غير موضعها ، وكلُّ إنسان بشكل ما عنده إمكانية النظرة ، ولكن الحقد هو الذي يولد الشرارة المُؤْذية ، ويمكنك أن تنظر دون حسد إنْ قُلْتَ: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم بارك .
بذلك لا تتحقق الإثارة اللازمة لتأجُّج الشرارة المؤذية ، ويمكنك أن تستعيذ بالله خالق البشر وخالق الأسرار ، وتقرأ قول الحق سبحانه: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النفاثات فِي العقد * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 1 - 5] .
وأن تقول كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان يُعوِّذ الحسن والحسين رضي الله عنهما ، ويقول:"أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامَّة".
وقال صلى الله عليه وسلم:"كان أبوكما إبراهيم يُعوِّذ بها إسماعيل وإسحاق عليهم السلام".
كما"أنه صلى الله عليه وسلم:"كان إذا حَزَبَهُ أمر قام وصلى""
، لأن معنى حَزْب أمر للرسول صلى الله عليه وسلم ، أو لواحد من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا الأمر يخرج عن قدرة البشر .
وهنا على الإنسان أن يأوي إلى المُسبِّب ، فهو الركن الشديد ، بعد أن أخذتَ أنت بالأسباب الممدودة لك من يد الله ، وبذلك يكون ذهابك إلى الحق هو ذهاب المُضطر ؛ لا ذهاب الكسول عن الأخذ بالأسباب .
والحق سبحانه يقول: {أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السوء} [النمل: 62] .
والمضطر هو من استنفد كل أسبابه ، ولم يَدْعُ ربه إلا بعد أن أخذ بكل الأسباب الممدودة ، فلا تطلب من ذات الله قبل أن تأخذ ما قدمه لك بيده سبحانه من أسباب .