فقال: {لاَ تَدْخُلُواْ} تلك المدينة {مِن بَابٍ وَاحِدٍ} على ما أنتم عليه من العدد والهيئة فلم يأمن عليهم حسد الناس أو يقال: لم يأمن عليهم أن يخافهم الملك الأعظم على ملكه فيحبسهم ، واعلم أن هذا الوجه محتمل لا إنكار فيه إلا أن القول الأول قد بينا أنه لا امتناع فيه بحسب العقل والمفسرون أطبقوا عليه فوجب المصير إليه ، ونقل عن الحسن أنه قال: خاف عليهم العين ، فقال: {لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ} ثم رجع إلى علمه وقال: {وَمَا أُغْنِى عَنكُمْ مّنَ الله مِن شَيْء} وعرف أن العين ليست بشيء وكان قتادة يفسر الآية بإصابة العين ويقول: ليس في قوله: {وَمَا أُغْنِى عَنكُمْ مّنَ الله مِن شَيْء} إبطال له لأن العين وإن صح فالله قادر على دفع أثره.