وقال صاحب الطعام (ليوسف: إني رأيت) كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وألوان الأطعمة، وإذا سباع الطير تنهش (منه، فذلك قوله) {وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ} والخبز المصدر، والخبازة صنعة الخباز، (وقال الليث: الطير اسم جامع) مؤنث، والواحد طائر.
وقال أحمد بن يحيى: الناس كلهم يقولون للواحد طائر،
وأبو عبيدة معهم، ثم انفرد فأجاز أن يقال طير للواحد، وجمعه على طيور، قال: وهو ثقة.
وقوله تعالى: {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} قال ابن عباس: أخبرنا بتفسيره، قال أبو عبيد: تأويل الشيء ما يرجع إليه وتصرف من المعنى الذي تحته.
وقوله تعالى: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} معناه: إنا نراك تؤثر الإحسان وتأتي مكارم الأخلاق، وجميع الأفعال، يدل على هذا ما قاله إبراهيم وقتادة: كان يعود مرضاهم، ويعزي حزينهم، ورأوا منه محافظة على طاعة الله عز وجل فأحبوه، قال الضحاك: كان إذا مرض رجل في السجن قام عليه، وإذا ضاق وَسَّع له، وإن احتاج جَمَعَ له وسأله، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المعنى: إن عبرت لنا هذين المنامين، فإنك من المحسنين إلينا، بقضائك هذه الحاجة لنا، وهذا معنى قول ابن إسحاق: قال: إنا نراك من المحسنين إن فسرت لنا هذين المنامين.