وعن أنس قال: أوحي إلى يوسف عليه السلام من استنقذك من القتل حين هم إخوتك أن يقتلونك؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن استنقذك من الجب إذ ألقوك فيه؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن استنقذك من المرأة إذ همت بك؟ قال: أنت يا رب، قال: فما لك نسيتني وذكرت آدمياً؟ قال: جزعاً وكلمة تكلم بها لساني، قال: فوعزتي لأخلدنك في السجن بضع سنين، فلبث فيه سبع سنين، أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، فالبضع مدة العقوبة لا مدة الحبس كله.
(و) لما دنا فرج يوسف عليه السلام (قال الملك) أي الملك الأكبر وهو الريان ابن الوليد الذي كان العزيز وزيراً له (إني أرى) أي رأيت في منامي (سبع بقرات سمان) خرجن من نهر يابس (يأكلهن سبع عجاف) أي مهازيل في غاية الضعف، والتعبير في الموضعين بالمضارع لاستحضار الصورة والسمان جمع سمين وسمينة، يقال رجال سمان كما يقال نساء كرام، والعجاف جمع عجفاء سماعي وقياس جمعه عجف لأن فعلى وافعل لا تجمع على فعال ولكنه عدل عن القياس حملاً على السمان لأنه نقيضه.
(و) رأيت (سبع سنبلات خضر) قد انعقد حبها (و) رأيت سبعاً (أخر يابسات) وهي التي قد بلغت حد الحصاد، وإنما حذف اسم العدد لأن التقسيم في البقرات يقتضي التقسيم في السنبلات وكان قد رأى إن السبع السنبلات اليابسات قد أدركت الخضر والْتَوَتْ عليها حتى غلبتها ولم يبق من خضرتهن شيء ولعل عدم التعرض لذكر هذا في النظم القرآني للاكتفاء بما ذكر من حال البقرات، ولما شاهد الناقص الضعيف قد استولى على القوي الكامل حتى غلبه وقهره أراد أن يعرف ذلك فقال: