فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231455 من 466147

(وأكن من الجاهلين) أي ممن يجهل ما يحرم ارتكابه ويقدم عليه أو ممن يعمل عمل الجهال أو ممن يستحق صفة الذم بالجهل وفيه أن من ارتكب ذنباً إنما يرتكبه عن جهالة قال أبو السعود: وهذا فزع منه عليه السلام والتجاء إلى ألطاف الله جرياً على سنن الأنبياء والصالحين في قصر نيل الخيرات والنجاة عن الشرور على جناب الله عز وجل وسلب القوى والقدر عن أنفسهم مبالغة في استدعاء لطفه في صرف كيدهن بإظهار أن لا طاقة له بالمدافعة كقول المستغيث أدركني وإلا هلكت لا أنه يطلب الإجبار والإلجاء إلى العصمة والعفة وفي نفسه داعية تدعوه إلى هواهن.

فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)

(فاستجاب له ربه) لما قال وإن لا تصرف عني كيدهن كان ذلك منه تعرضاً للدعاء وكأنه قال اللهم اصرف عني كيدهن فالاستجابة من الله تعالى هي بهذا الاعتبار لأنه لم يتقدم دعاء صريح منه عليه السلام وفي إسناد الاستجابة إلى الرب مضافاً إليه عليه السلام ما لا يخفى من إظهار اللطف.

(فصرف عنه كيدهن) حسب دعائه والمعنى أنه لطف به وعصمه عن الوقوع في المعصية لأنه إذا صرف عنه كيدهن لم يقع شيء مما رمنه، ووجه إسناد الكيد قد تقدم (إنه هو السميع العليم) تعليل لما قبلها من صرف الكيد أي أنه هو السميع لدعوات الداعين له العليم بأحوال الملتجئين إليه وفيه أنه لا يقدر أحد على الانصراف عن المعصية إلا بعصمة الله ولطفه به وهو معنى قوله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت