قال بعضهم: لو لم يقل هذا لم يبتل به فالأولى للعبد أن يسأل الله العافية ولذلك رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على من كان يسأل الصبر، والتعبير عن الإيثار بالمحبة لحسم مادة طمعها عن المساعدة خوفاً من الحبس والاقتصار على ذكر السجن من حيث أن الصغار من فروعه ومستتبعاته وإسناد الدعوة إليهن جميعاً لأن النسوة رغبنه في مطاوعتها وخوفنه من مخالفتها.
وقيل أنهن جميعاً دعونه إلى أنفسهن أو لأنه كان بحضرتهن والأول أولى ثم جرى على هذا في نسبة الكيد إليهن جميعاً فقال:
(وإن لا تصرف عني كيدهن) في تحبيب ذلك إليّ وتحسينه لديّ بأن تثبتني على ما أنا عليه من العصمة والعفة، وأما الكيد من امرأة العزيز فما قد قصه الله سبحانه في هذه السورة وأما كيد سائر النسوة فهو ما تقدم من الترغيب له في المطاوعة والتخويف من المخالفة وقيل أنها كانت كل واحدة تخلو به وحدها وتقول له يا يوسف اقض لي حاجتي فأنا خير لك من امرأة العزيز.
وقيل أنه خاطب امرأة العزيز بما يصلح لخطاب جماعة النساء تعظيماً لها أو عدولاً عن التصريح إلى التعريض، والكيد الاحتيال وجزم (أصب إليهن) على أنه جواب الشرط أي أمل إليهن وأتبعهن وأطاوعهن من صبا يصبو إذا مال واشتاق ومنه قول الشاعر؛
إلى هند صبا قلبي ... وهند حبها يصبي
والصبوة الميل إلى الهوى ومنه ريح الصبا لأن النفس تستطيبها وتميل إليها لطيب نسيمها وروحها.