(ثم بدا لهم) أي ظهر للعزيز وأصحابه الذين يدبرون الأمر معه ويشيرون عليه في الرأي وأما فاعل بدا فقال سيبويه: هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه قال المبرد: وهذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه وقيل الفاعل المحذوف هو رأي أي وظهر لهم رأي لم يكونوا يعرفونه من قبل وهذا الفاعل حذف لدلالة ليسجننه عليه.
(من بعد ما رأوا الآيات) قيل هي القميص وشهادة الشاهد وقطع
الأيدي وقيل هي البركات التي فتحها الله عليهم بعد وصول يوسف إليهم ولم يجد ذلك فيهم بل كانت امرأته هي الغالبة على رأيه الفاعلة لما يطابق هواها في يوسف، وإنفاذ ما تقدم منها من الوعيد له بقولها ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين قال ابن عباس: الآيات قد القميص وأثرها في جسده وأثر السكين وقالت امرأة العزيز إن أنت لم تسجنه ليصدقنه الناس.
وعن ابن زيد قال: من الآيات كلام الصبي وقال قتادة: والآيات حزهن أيديهن وقد القميص، وأقول: أن كان المراد بالآيات الآيات الدالة على براءته فلا يصح عد قطع أيدي النسوة منها لأنه وقع منهن ذلك لما حصل لهن من الدهشة عند ظهوره لهن ما ألبسه الله سبحانه من الجمال الذي ينقطع عند مشاهدته عرى الصبر ويضعف عند رؤيته قوى التجلد وإن كان المراد الأيات الدالة على أنه قد أعطى من الحسن ما يسلب عقول المبصرين ويذهب بإدراك الناظرين فنعم يصح عد قطع الأيدي من جملة الآيات ولكن ليس هذه الآيات هي المرادة هنا.