فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231431 من 466147

قال الرازي: رأيت في بعض الكتب أنّ امرأة جاءت بزوجها إلى القاضي وادّعت عليه المهر ، فأمر القاضي بأن تكشف عن وجهها حتى يتمكن الشهود من إقامة الشهادة. فقال الزوج: لا حاجة إلى ذلك فإني مقرّ بصداقها في دعواها. فقالت المرأة: لما أكرمتني إلى هذا الحدّ فاشهدوا أني أبرأت ذمّتك من كل حق لي عليك. ولما رجع الرسول إلى يوسف عليه السلام وأخبره بشهادتهنّ ببراءته قال:

{ذلك} ، أي: الخلق العظيم في تثبتي في السجن إلى أن تبين الحق {ليعلم} العزيز بإقرارها وهي في الأمن وأنا في محل الضيق والخوف علماً مؤكداً {أني لم أخنه} ، أي: في أهله ولا في غيرها {بالغيب} ، أي: والحال أنّ كلاً منا غائب عن صاحبه هذا قول الأكثرين أنه قول يوسف عليه السلام ، قال الفراء: ولا يبعد وصل كلام إنسان بكلام آخر إذا دلت القرينة عليه ومثاله قوله تعالى: {إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} (النمل ،) هذا كلام بلقيس ، ثم قال الله تعالى: {وكذلك يفعلون} (النمل ،) وقوله تعالى: {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه} (آل عمران ،) كلام الداعي ثم قال الله تعالى: {إنّ الله لا يخلف الميعاد} ثم ختم الكلام بقوله: {وأنّ الله لا يهدي} ، أي: يسدّد وينجح بوجه من الوجوه {كيد الخائنين} ، أي: ولو كنت خائناً لما خلصني الله من هذه الورطة العظيمة ، وحيث خلصني منها ظهر أني بريء عما نسبوني إليه.

وقيل: إنه كلام امرأة العزيز ، والمعنى: أني وإن كنت أحلت عليه الذنب في حضوره لكني ما أحلت الذنب عليه في غيبته ، أي: لم تقل فيه وهو في السجن خلاف الحق ، ثم إنها بالغت في تأكيد هذا القول وقالت: {وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين} يعني إني لما أقدمت على الكيد والمكر لا جرم افتضحت ، وإنه لما كان بريئاً من الذنب لا جرم طهره الله تعالى منه. واعلم أنّ هذه الآية على القول الأوّل دالة على طهارة يوسف عليه السلام من وجوه كثيرة ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت