فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231429 من 466147

وإنما لم يتعرّض لسيدته مع ما صنعته به كرماً ومراعاة للأدب ، وقدّم سؤال النسوة وفحص حالهنّ لتظهر براءة ساحته ؛ لأنه لو خرج في الحال لربما كان يبقى في قلب الملك من تلك التهمة أثر ، فلما التمس من الملك أن يفحص عن حال تلك الواقعة دل ذلك على براءته من تلك التهمة ، فبعد خروجه لا يقدر أحد أن يلطخه بتلك الرذيلة وأن يتوصل بها إلى الطعن فيه ، وفي ذلك دليل على أنه ينبغي للشخص أن يجتهد في نفي التهم ويتقي مواقعها وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لقد عجبت من يوسف وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أجبتهم حتى اشترطت أن يخرجوني ، ولقد عجبت منه حيث أتاه الرسول فقال: ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب ولما ابتغيت العذر ، إن كان لحليماً ذا أناة". وأصل الحديث في الصحيحين مختصراً ، وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك على سبيل التواضع لا أنه صلى الله عليه وسلم كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف ، والتواضع لا يصغر كبيراً ولا يضع رفيعاً ولا يبطل لذي حق حقه ، لكنه يوجب لصاحبه فضلاً ويلبسه جلالة وقدراً ، وقوله:"والله يغفر له"مثل هذه المقدمة مشعرة بتعظيم المخاطب من توقيره وتوقير حرمته كما تقول لمن تعظمه: عفا الله عنك ما صنعت في أمري ، ورضي الله تعالى عنك ما جوابك عن كلامي ، وقوله:"إن كان لحليماً"إن هي المخففة من الثقيلة ، والأناة الوقار ، وقيل: هو اسم من التأني في الأمور. وقرأ ابن كثير والكسائي بفتح السين ولا همزة بعدها ، والباقون بسكون السين وهمزة مفتوحة بعدها {إنّ ربي} ، أي: الله {بكيدهنّ عليم} حين قلن أطع مولاتك ، وفيه تعظيم كيدهنّ والاستشهاد بعلم الله تعالى عليه وأنه بريء مما عيب به ، والوعيد لهنّ على كيدهنّ ، وقيل: المراد بربي الملك ، وجعله رباً لنفسه لكونه مربياً له ، وفيه إشارة إلى كون ذلك الملك عالماً بكيدهنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت