{ثم يأتي من بعد ذلك} ، أي: السبع المجدبات {عام فيه يغاث الناس} ، أي: يمطرون من الغيث وهو المطر ، وقيل: ينقذون من قول العرب استغثت فأغاثني {وفيه يعصرون} من العنب خمراً ، ومن الزيتون زيتاً ، ومن السمسم دهناً ، وأراد بذلك كثرة النعم والخير. وقال أبو عبيدة: ينجون من الكرب والشدّة والجدب. وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب ؛ لأنّ الكلام كله مع الخطاب ، والباقون بالياء على الغيبة ردّاً إلى الناس. ولما رجع الشرابي إلى الملك وعرض عليه التعبير الذي ذكره يوسف عليه السلام استحسنه.
{وقال الملك} ، أي: الذي العزيز في خدمته {ائتوني به} لأسمع ذلك منه وأكرمه وهذا يدلّ على فضيلة العلم فإنه سبحانه وتعالى جعل علمه سبباً لخلاصه من المحنة الدنيوية ، فكيف لا يكون العلم سبباً للخلاص من المحن الأخروية؟ فأتاه الرسول ليأتي به إلى الملك {فلما جاءه} ، أي: يوسف عليه السلام عن قرب من الزمان {الرسول} بذلك وهو الساقي وقال له: أجب الملك {قال} له يوسف عليه السلام {ارجع إلى ربك} ، أي: سيدك الملك ، ولم يخرج معه حتى يظهر برهانه للملك ولا يراه بعين النقص ولذلك قال: {فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهنّ} وإنما قال يوسف عليه السلام: فاسأله ما بال النسوة ، ولم يقل: فاسأله أن يفتش عن حالهنّ ؛ لأنّ قوله: فاسأله يحتمل أن يكون بمعنى المسألة ، أي: اسأله عن شأنهنّ وأن يكون بمعنى الطلب ، وهو أن يفتش عن شأنهنّ فحسن تقييده بلفظ ما التي يسأل بها عن حقيقة الشيء ليهيجه أن يتحرك للتفتيش عن حالهنّ ؛ لأنّ الإنسان حريص على تحقيق الشيء ويستنكف أن ينسب إلى الجهل به بخلاف ما لو قال: سله أن يفتش ، أي: اطلب منه فإنه لا يبالي بهذا الطلب ولا يلتفت إليه لا سيما الملوك.