فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231414 من 466147

{قالت} ، أي: زليخا للنسوة لما رأين يوسف ودهشن عند رؤيته {فذلكن} ، أي: فهذا هو {الذي لمتنني فيه} ، أي: في محبته قبل أن تتصوّرنّه حق تصوره ولو تصورتنه بما عاينتن لعذرتنني ، ثم أنها صرحت بما فعلت فقالت: {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} ، أي: فامتنع من ذلك الفعل الذي طلبت ، وإنما صرحت بذلك ؛ لأنها علمت أنها لا ملامة عليها منهنّ ، وأنهنّ قد أصابهنّ ما أصابها عند رؤيته ، ثم قالت: {ولئن لم يفعل ما آمره} ، أي: وإن لم يطاوعني فيما دعوته إليه {ليسجنن} ، أي: ليعاقبن بالحبس {وليكونا من الصاغرين} ، أي: الذليلين المهانين ، فقال النسوة ليوسف: أطع مولاتك فيما دعتك إليه ، فاختار يوسف عليه السلام السجن على ما دعت إليه فلذلك.

{قال رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه} وإن كان هذا مما تشتهيه النفس ، وذلك مما تكرهه نظراً إلى العاقبة ، فإنّ الأوّل فيه الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة ، والثاني فيه المدح في الدنيا والثواب الدائم في الآخرة. فإن قيل: إنّ الدعاء كان منها فلم أضافه إليهنّ جميعاً ؟

أجيب: بأنهنّ خوّفنه من مخالفتها وزين له مطاوعتها ، وقيل: إنهنّ دعونه إلى أنفسهنّ. قال بعض العلماء لو لم يقل السجن ، أحب إليّ لم يبتل بالسجن والأولى بالعبد أن يسأل الله تعالى العافية ، ولذلك ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على من كان يسأل الله الصبر بقوله له:"سألت الله البلاء فاسأله العافية"رواه الترمذي {وإلا} ، أي: وإن لم {تصرف عني كيدهنّ} ، أي: فيما أردن مني بالتثبيت على العصمة {أصب} ، أي: أمل {إليهنّ} يقال: صبا فلان إلى كذا إذا مال إليه واشتاقه {وأكن} ، أي: أصر {من الجاهلين} ، أي: من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه ، فإن الحكيم لا يفعل القبيح وفي ذلك دليل على أن من ارتكب ذنباً إنما يرتكبه عن جهالة ، والقصد بذلك الدعاء ولذلك قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت