{فاستجاب له ربه} ، أي: فأجاب الله تعالى دعاءه الذي تضمنه هذا الثناء ؛ لأنّ الكريم يغنيه التلويح عن التصريح كما قيل:
*إذا أثنى عليك المرء يوماً ** كفاك من تعرّضه الثناء
{فصرف عنه كيدهن} ، أي: فثبته بالعصمة حتى وطن نفسه على مشقة السجن وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان {إنه هو السميع} ، أي: لدعاء الملتجئين إليه {العليم} ، أي: للضمائر والنيات فيجيب ما صح فيه القصد وطاب منه العزم.
{ثم بدا} ، أي: ظهر {لهم} ، أي: العزيز وأصحابه {من بعد ما رأوا الآيات} ، أي: الدالة على براءة يوسف عليه السلام كشهادة الصبيّ وقدّ القميص وقطع النساء أيديهنّ واستعصامه عنهنّ {ليسجننه حتى} ، أي: إلى {حين} ينقطع فيه كلام الناس ، وذلك أنّ المرأة قالت لزوجها: إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس يقول لهم: إني راودته عن نفسه وأنا لا أقدر على إظهار عذري فإمّا أن تأذن لي فأخرج وأعتذر وإمّا أن تحبسه كما حبستني ، فعند ذلك وقع في قلب العزيز أنّ الأصلح حبسه حتى يسقط عن ألسنة الناس ذكر هذا الحديث وحتى تقل الفضيحة فسجنه.
تنبيه: في فاعل بدا أربعة أوجه: أحسنها أنه ضمير يعود على السجن بفتح السين ، أي: ظهر لهم حبسه. والثاني: أنّ الفاعل ضمير المصدر المفهوم من الفعل وهو بدا ، أي: بدا لهم بداء. والثالث: أنه مضمر يدل عليه السياق ، أي: بدا لهم رأي. والرابع: أنه محذوف وليسجننه قائم مقامه ، أي: بدا لهم السجن ، فحذف وأقيمت الجملة مقامه ، وليست الجملة فاعلاً ؛ لأن الجمل لا تكون كذلك ، وقيل: الحبس هنا خمس سنين ، وقيل: سبع سنين.