أحدهما: لا يأتيكما طعام تُرْزَقانه في اليقظة إِلا أخبرتكما به قبل أن يصل إِليكما ، لأنه كان يخبر بما غاب كعيسى عليه السلام ، وهو قول الحسن.
والثاني: لا يأتيكما طعام تُرْزَقانه في المنام إِلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما في اليقظة ، هذا قول السدي.
قال ابن عباس: فقالا له: وكيف تعلم ذلك ، ولست بساحر ، ولا عرّاف ، ولا صاحب نجوم ؛ فقال: {ذلكما مما علَّمني ربي} .
فإن قيل: هذا كله ليس بجواب سؤالهما ، فأين جواب سؤالهما؟ فعنه أربعة أجوبة:
أحدها: أنه لما علم أن أحدهما مقتول ، دعاهما إِلى نصيبهما من الآخرة ، قاله قتادة.
والثاني: أنه عدل عن الجواب لما فيه من المكروه لأحدهما ، قاله ابن جريج.
والثالث: أنه ابتدأ بدعائهما إِلى الإِيمان قبل جواب السؤال ، قاله الزجاج.
والرابع: أنه ظنهما كاذبَين في رؤياهما ، فعدل عن جوابهما ليُعرضا عن مطالبته بالجواب فلما ألحّا أجابهما ، ذكره ابن الأنباري.
فأما الملَّة فهي الدين.
وتكرير قوله: {هم} للتوكيد.
قوله تعالى: {ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء } قال ابن عباس: يريد: أن الله عصمنا من الشرك {ذلك من فضل الله علينا} أي: اتِّباعنا الإِيمان بتوفيق الله.
{وعلى الناس} يعني المؤمنين بأن دلهم على دينه.
وقال ابن عباس:"ذلك من فضل الله علينا"أن جعلنا أنبياء"وعلى الناس"أن بعثنا إِليهم ، {ولكنَّ أكثر الناس} من أهل مصر {لا يشكرون} نعم الله فيوحِّدونه.