كما يقال: فلان يطبخ الآجُرَّ ويعمل الدبس ، وإِنما يطبخ اللبِن ويصنع التمر ، وهذا قول أكثر المفسرين.
قال ابن الأنباري: وإِنما كان كذلك ، لأن العرب توقع بالفرع ما هو واقع بالأصل ، كقولهم: فلان يطبخ آجُرَّاً.
والثاني: أن الخمر في لغة أهل عُمان اسم للعنب ، قاله الضحاك ، والزجاج.
قال ابن القاسم: وقد نطقت قريش بهذه اللغة وعرفتها.
والثالث: أن المعنى: أعصر عنب خمر ، وأصل خمر ، وسبب خمر ، فحذف المضاف ، وخلفه المضاف إِليه ، كقوله: {واسأل القرية} [يوسف 82] .
قال أبو صالح عن عن ابن عباس: رأى يوسف ذات يوم الخباز والساقي مهمومَين ، فقال: ما شأنكما؟ قالا: رأينا رؤيا ، قال: قُصَّاها عليَّ ، قال الساقي: إِني رأيت كأني دخلت كرماً فجنيت ثلاثة عناقيد عنب ، فعصرتهن في الكأس ، ثم أتيت به الملك فشربه ، وقال الخباز: رأيت أني خرجت من مطبخ الملك أحمل فوق رأسي ثلاث سلال من خبز ، فوقع طير على أعلاهن فأكل منها ، {نبئنا بتأويله} أي: أخبرنا بتفسيره.
وفي قوله: {إِنا نراك من المحسنين} خمسة أقوال:
أحدها: أنه كان يعود المرضى ويداويهم ويعزّي الحزين ، رواه مجاهد عن ابن عباس.
والثاني: إِنا نراك محسناً إِن أنبأتنا بتأويله ، قاله ابن إِسحاق.
والثالث: إِنا نراك من العالِمين قد أحسنت العلم ، قاله الفراء.
قال ابن الأنباري: فعلى هذا يكون مفعول الإِحسان محذوفاً ، كما حُذف في قوله: {وفيه يَعصرون} [يوسف 49] يعني العنب والسمسم.
وإِنما علموا أنه عالم ، لنشره العلم بينهم.
والرابع: إِنا نراك ممن يحسن التأويل ، ذكره الزجاج.
والخامس: إِنا نراك محسناً إِلى نفسك بلزومك طاعة الله ، ذكره ابن الأنباري.
قوله تعالى: {قال لا يأتيكما طعام تُرْزَقانه} في معنى: الكلام قولان: