قال الزجاج: كان العزيز أمر بالإِعراض فقط ، ثم تغيَّر رأيه عن ذلك.
قال ابن الأنباري: وفي معنى الآية قولان:
أحدهما:"ثم بدا لهم"أي: ظهر لهم بالقول والرأي والفكر سجنه.
والثاني: ثم بدا لهم في يوسف بَدءٌ ، فقالوا: والله لنسجننَّه ، فاللام جواب يمين مضمرة.
فأما الحين ، فهو يقع على قصير الزمان وطويله.
وفي المراد به هاهنا للمفسرين خمسة أقوال:
أحدها: خمس سنين ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: سنة ، روي عن ابن عباس أيضاً.
والثالث: سبع سنين ، قاله عكرمة.
والرابع: إِلى انقطاع القالَة ، قاله عطاء.
والخامس: أنه زمان غير محدود ، ذكره الماوردي ، وهذا هو الصحيح ، لأنهم لم يعزموا على حبسه مدة معلومة ، وإِنما ذكر المفسرون قدر مالبث.
قوله تعالى: {ودخل معه السجن فتيان} قال الزجاج: فيه دليل على أنه حبس ، وإِن لم يُذكر ذلك.
و"فتيان"جائز أن يكونا حَدَثين أو شيخين ، لأنهم يسمون المملوك فتى.
قال ابن الأنباري: إِنما قال:"فتيان"لأنهما كانا مملوكين ، والعرب تسمي المملوك فتى ، شاباً كان أو شيخاً.
قال المفسرون: عُمِّر ملك مصر فملُّوه: فدسُّوا إِلى خبَّازه وصاحب شرابه أن يسمَّاه ، فبلغه ذلك فحبسهما ، فكان يوسف قال لأهل السجن: إِني أعبِّر الأحلام ، فقال أحد الفتيين: هلم فلنجرب هذا العبد العبراني.
واختلفوا هل كانت رؤياهما صادقة ، أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها كانت كذباً ، وإِنما سألاه تجريباً ، قاله ابن مسعود ، والسدي.
والثاني: أنها كانت صدقاً ، قاله مجاهد ، وابن إِسحاق.
والثالث: أن الذي صُلب منهما كان كاذباً ، وكان الآخر صادقاً ، قاله أبو مجلز.
قوله تعالى: {قال أحدهما} يعني الساقي {إِني أَراني} أي: في النوم {أعصر خمراً} أي: عنباً.
وفي تسمية العنب خمراً ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه سماه باسم ما يؤول إِليه ، لأن المعنى لا يلتبس.