وقرأ يعقوب:"السَّجن"بفتح السين هاهنا فحسب.
قال الزجاج: من كسر سين"السجن"فعلى اسم المكان ، فيكون المعنى: نزول السجن أحب إِليَّ من ركوب المعصية ، ومن فتح ، فعلى المصدر ، المعنى: أن أُسجن أحب إِلي.
{وإِلاَّ تصرفْ عني كيدهن} أي: إِلاَّ تعصمني {أصب إِليهن} أي: أمِل إِليهن.
يقال: صبا إِلى اللهو يصبو صَبْواً وصُبُوّاً وصَباءً: إِذا مال.
وقال ابن الأنباري: ومعنى هذا الكلام: اللهم اصرف عني كيدهن ، ولذلك قال: {فاستجاب له ربُّه} .
قال: فإن قيل: إِنما كادته امرأة العزيز وحدها ، فكيف قال"كيدهن"؟ فعنه ثلاثة أجوبة.
أحدها: أن العرب توقع الجمع على الواحد ، فيقول قائلهم: خرجت إِلى البصرة في السفن ، وهو لم يخرج إِلا في سفينة واحدة.
والثاني: أن المكنيَّ عنه امرأة العزيز والنسوة اللاتي عاضدنها على أمرها.
والثالث: أنه عنى امرأة العزيز وغيرها من نساء العالَمين اللاتي لهن مثل كيدها.
قوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات} في المراد بالآيات ثلاثة أقوال: أحدها: أنها شق القميص ، وقضاء ابن عمها عليها ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أنها قدّ القميص ، وشهادة الشاهد ، وقطع الأيدي ، وإِعظام النساء إِياه ، رواه مجاهد عن ابن عباس.
والثالث: جَمَاله وعِفَّتُه ، ذكره الماوردي.
قال وهب بن منبه: فأشار النسوة عليها بسحنه رجاء أن يستهوينه حين يخلو لهن في السجن ، وقلن: متى سجنتيه قطع ذلك عنكِ قَالَةَ الناس التي قد شاعت ، ورأوا أنكِ تبغضينه ، ويذلُّه السجن لك ، فلما انصرفن عادت إِلى مراودته فلم يزدد إِلا بُعداً عنها ، فلما يئست ، قالت لسيدها: إِن هذا العبد قد فضحني ، وقد أبغضتُ رؤيته ، فائذن لي في سجنه ، فأذن لها ، فسجنتْه وأضرَّتْ به.
وقال السدي: قالت: إِما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر بعذري ، وإِما أن تحبسه كما حبستني ، فظهر للعزيز وأصحابه من الرأي حبس يوسف.