قال الزجاج: قوله: الرفع أقوى الوجيهن ، غلط ، لأن كتاب الله أقوى اللغات ، ولم يقرأ بالرفع أحد.
وزعم الخليل ، وسيبويه ، وجميع النحويين القدماء أن"بشراً"منصوب ، لأنه خبر"ما"و"ما"بمنزلة"ليس".
قلت: وقد قرأ أبو المتوكل ، وأبو نهيك ، وعكرمة ، ومعاذ القارئ في آخرين:"ما هذا بشر"بالرفع.
وقرأ أُبَيُّ بنُ كعبٍ ، وأبو الجوزاء ، وأبو السَّوَّار:"ما هذا بِشِرىً"بكسر الباء والشين مقصوراً منونّاً.
قال الفراء: أي: ما هذا بمشترى.
وقرأ ابن مسعود:"بشراءٍ"بالمد والهمز مخفوضاً منونّاً.
قوله تعالى: {إِنْ هذا إِلا مَلَكٌ} قرأ أُبَيٌّ ، وأبو رزين ، وعكرمة ، وأبو حيوة ، والجحدري:"ملِك"بكسر اللام.
قوله تعالى: {فذلكن الذي لمتنّني فيه} قال المفسرون: لما ذهلت عقولهن فقطَّعن أيدَيهن ، قالت لهن ذلك.
فإن قيل: كيف أشارت إِليه وهو حاضر بقولها:"فذلكن"؟ فعنه جوابان ذكرهما ابن الأنباري:
أحدهما: أنها أشارت ب"ذلكن"إِلى يوسف بعد انصرافه من المجلس.
والثاني: أن في الكلام إِضمار"هذا"تقديره: فهذا ذلكن.
ومعنى"لمتنّني فيه"أي: في حبه.
ثم أقرت عندهن ، فقالت: {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} أي: امتنع.
قوله تعالى: {وليكونن من الصاغرين} قال الزجاج: القراءة الجيدة تخفيف"وليكوننْ"والوقف عليها بالألف ، لأن النون الخفيفة تبدل منها في الوقف الألف ، تقول: اضربنْ زيداً ، وإِذا وقفت قلت: اضربا.
وقد قرئت"وليكوننَّ"بتشديد النون ، وأكرهُها ، لخلاف المصحف ، لأن الشديدة لا يبدل منها شيء .
والصاغرون: المذَلُّون.
قوله تعالى: {قال رب السجن أحب إِلي} قال وهب بن منبه: لما قالت:"فذلكن الذي لمتنّني فيه"قلن: لا لوم عليكِ ، قالت: فاطلبن إِلى يوسف أن يسعفني بحاجتي ، فقلن: يا يوسف افعل ، فقالت: لئن لم يفعل لأخلدنَّه السجن ، فعند ذلك قال.
{رب السجن أحب إِلي} .