والثاني: حِضْنَ ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
وروى علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه قال: حضن من الفَرَح ، قال: وفي ذلك يقول الشاعر:
نَأْتي النساءَ لدى أطهارِهِنَّ ولا ...
نأتي النساءَ إِذا أكبرنَ إِكبارا
وقد روى هذا المعنى ليث عن مجاهد ، واختاره ابن الأنباري ، وردّه بعض اللغويين ، فروي عن أبي عبيدة أنه قال: ليس في كلام العرب"أكبرن"بمعنى"حِضن"، ولكن عسى أن يكنّ من شدة ما أعظمنه حضن ، وكذلك روي عن الزجاج أنه أنكره.
قوله تعالى: {وقطَّعن أيدَيهن} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: حَزَزْنَ أيديَهن ، وكن يحسبن أنهن يقطّعن طعاماً ، قاله ابن عباس ، وابن زيد.
والثاني: قطّعن أيدَيهن حتى ألقينها ، قاله مجاهد ، وقتادة.
والثالث: كلَمن الأكُفَّ وأبنَّ الأنامل ، قاله وهب بن منبه.
قوله تعالى: {وقلن حاشا لله} قرأ أبو عمرو"حاشا"بألف في الوصل في الموضعين ، واتفقوا على حذف الألف في الوقف ، وأبو عمرو جاء به على التمام والأصل ، والباقون حذفوا.
وهذه الكلمة تستعمل في موضعين.
أحدهما: الاستثناء ، والثاني: التبرئة من الشر.
والأصل"حاشا"وهي مشتقة من قولك: كنت في حشا فلان ، أي: في ناحيته.
والحشا: الناحية ، وأنشدوا:
بأيِّ الحَشَا أَمْسَى ...
الخَلِيْطُ المُبَايِنُ
أي: بأي النواحي ، والمعنى: صار يوسف في حشاً من أن يكون بشراً ، لفرط جماله.
وقيل: صار في حشاً مما قرفته به امرأة العزيز.
وقال ابن عباس ، ومجاهد:"حاش لله"بمعنى: معاذ الله.
قال الفراء: و"بشراً"منصوب ، لأن الباء قد استعملت فيه ، فلا يكاد أهل الحجاز ينطقون إِلا بالباء ، فلما حذفوها أحبوا أن يكون لها أثر فيما خرجت منه ، فنصبوا على ذلك ، وكذلك قوله: {ماهن أمهاتِهم} [المجادلة: 2] ، وأما أهل نجد فيتكلمون بالباء وبغير الباء ، فإذا أسقطوها ، رفعوا ، وهو أقوى الوجهين في العربية.