والرابع: أنه الزُّماورد ، روي عن الضحاك أيضاً.
وقد روي عن جماعة أنهم فسروا المتَّكأَ بما فسروا به المُتك ، فروي عن ابن جريج أنه قال: المتَّكأُ: الأترج ، وكل ما يُحَزُّ بالسكاكين.
وعن الضحاك قال: المتَّكأُ: كل ما يُحَزُّ بالسكاكين.
وفرق آخرون بين القراءتين ، فقال مجاهد: من قرأ"متَّكَأً"بالتثقيل ، فهو الطعام ، ومن قرأ بالتخفيف ، فهو الأُتْرُجُّ.
قال ابن قتيبة: من قرأ"مُتْكاً"فإنه يريد الأترج ، ويقال: الزُّماورد.
وأياً ما كان ، فإني لا أحسبه سمي مُتْكاً إِلا بالقطع ، كأنه مأخوذ من البَتْك ، فأبدلت الميم منه باءً ، كما يقال: سَمَد رأسه وسَبَده: إِذا استأصله ، وشر لازم ، ولازب ، والميم تبدل من الباء كثيراً ، لقرب مخرجيهما.
قوله تعالى: {وآتت كلَّ واحدة منهن سكيناً} إِنما فعلت ذلك ، لأن الطعام الذي قدمتْ لهن يحتاج إِلى السكاكين.
وقيل: كان مقصودها افتضاحهن بتقطيع أيديهن كما فضحنها.
قال وهب بن منبه: ناولت كل واحدة منهن أُتْرُجَّةً وسكيناً ، وقالت لهن: لا تقطعن ولا تأكلن حتى أُعلمكن ، ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن.
قال الزجاج: إِن شئت ضممت التاء من قوله:"وقالت".
وإِن شئت كسرت ، والكسر الأصل لسكون التاء والخاء ، ومن ضم التاء ، فلثقل الضمة بعد الكسرة.
ولم يمكنه أن لا يخرج ، لأنه بمنزلة العبد لها.
وذكر بعض أهل العلم أنها إِنما قالت:"اخرج"وأضمرت في نفسها"عليهن"، فأخبر الحق عما في النفس كأن اللسان قد نطق به ، ومثله {إِنما نطعمكم لوجه الله ...} الآية [الإنسان 9] ، لم يقولوا ذلك ، إِنما أضمروه ، ويدل على صحة هذا أنها لو قالت له وهو شاب مستحسَن: اخرج على نسوة من طبعهن الفتنة ، مافعل.
وفي قوله: {أَكْبَرْنَهُ} قولان:
أحدهما: أَعْظَمْنَهُ ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال قتادة ، وابن زيد.