فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230843 من 466147

ويتكلم الحق سبحانه عن ذلك فيقول: {فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} [النساء: 4] .

أي: بدون أن يضرك ، ودون أن يُلجِئك هذا الطعام إلى المُهْضِمات من العقاقير .

وهذا هو المقصود من قول الحق سبحانه: {هَنِيئاً ...} [النساء: 4] ، أما المقصود بقوله: {مَّرِيئاً} [النساء: 4] .

فهو الطعام الذي يفيد ويمدُّ الجسم بالطاقة فقط ؛ وقد لا يُستساغ طعمه .

وهنا قال الحق سبحانه:

{ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ} [يوسف: 48] .

وبطبيعة الحال نفهم أن السنوات ليست هي التي تأكل ؛ بل البشر الذين يعيشون في تلك السنوات هم الذين يأكلون .

ونحن نفهم ذلك ؛ لأننا نعلم أن أي حدث يحتاج لزمان ولمكان ؛ ومرة يُنسب الحَدث للزمان ؛ ومرة يُنسب الحَدث للمكان .

والمثال على نسبة الحَدث للمكان هو قول الحق سبحانه: {وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير ...} [يوسف: 82] .

وطبعاً نفهم أن المقصود هو سؤال أهل القرية التي كانوا فيها ، وأصحاب القوافل التي كانت معهم .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ؛ نجد الحدث منسوباً للزمان ؛ وهم سيأكلون مما أحصنوا إلا قليلاً ؛ لأنهم بعد أن يأكلوا لا بد لهم من الاحتفاظ بكمية من الحبوب والبُذُور لاستخدامها كتقاوي في العام التالي لسبع سنوات موصوفة بالجدب .

وقوله تعالى:

{مِّمَّا تُحْصِنُونَ} [يوسف: 48] .

نجده من مادة"حصن"وتفيد الامتناع ؛ ويقال:"أقاموا في داخل الحصن"أي: أنهم إنْ هاجمهم الأعداء ؛ يمتنعون عليهم ؛ ولا يستطيعون الوصول إليهم .

ويقول الحق سبحانه: {والمحصنات مِنَ النسآء ...} [النساء: 24] .

أي: المُمْتنعات عن عملية الفجور ؛ وهُنَّ الحرائر .

وأيضاً يقول الحق سبحانه: {والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [الأنبياء: 91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت