وقوله:"فأنساه الشيطان ذكر ربه"الخ الضميران راجعان إلى الذي أي فأنسى الشيطان صاحبه الناجى ان يذكره لربه أو عند ربه فلبث يوسف في السجن بضع سنين والبضع ما دون العشرة فإضافة الذكر إلى ربه من قبيل إضافة المصدر إلى معموله المعدى إليه بالحرف أو إلى المظروف بنوع من الملابسة.
واما ارجاع الضميرين إلى يوسف حتى يفيد ان الشيطان انسى يوسف ذكر الله سبحانه فتعلق بذيل غيره في نجاته من السجن فعوقب على ذلك فلبث في السجن بضع سنين كما ذكره بعضهم وربما نسب إلى الرواية.
فمما يخالف نص الكتاب فان الله سبحانه نص على كونه (عليه السلام) من المخلصين ونص على ان المخلصين لا سبيل للشيطان إليهم مضافا إلى ما اثنى الله عليه في هذه السورة.
والاخلاص لله لا يستوجب ترك التوسل بالأسباب فان ذلك من أعظم الجهل لكونه طمعا فيما لا مطمع فيه بل انما يوجب ترك الثقة بها والاعتماد عليها وليس في قوله:"اذكرني عند ربك"ما يشعر بذلك البتة.
على ان قوله تعالى بعد آيتين:"وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امه"الخ قرينة صالحة على ان الناسي هو الساقى دون يوسف. انتهى انتهى. {الميزان حـ 11 صـ 169 - 181}