فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ باغتيابهن لها، وإنما سمي مكرا لأنهن أخفينه كما يخفي الماكر مكره، ولأنهن أردن إغضابها لتعرض عليهن يوسف، فيفزن بمشاهدته. وَأَعْتَدَتْ أعدّت وهيأت لهن. مُتَّكَأً ما يتكئن عليه من الوسائد في مكان يجلسن فيه متكئين. وقيل: المتكأ: طعام يقطع السكين للاتكاء عنده، وهو الأترج. وَآتَتْ أعطت. وَقالَتِ ليوسف، أَكْبَرْنَهُ أعظمنه. وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ جرحن أيديهن بالسكاكين، ولم يشعرن بالألم لشغل قلبهن بيوسف، ودهشتهن من جماله الرائع.
وَقُلْنَ: حاشَ لِلَّهِ تنزيها لله من صفات العجز، وتعجبا من قدرته على خلق مثله.
ما هذا بَشَراً أي ما يوسف من جنس البشر لأن هذا الجمال غير معهود للبشر. إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ما هذا إلا ملك، لما حواه من الحسن الفائق،
جاء في الحديث: «أنه أعطي شطر الحسن»
أو لما جمع الله له من الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة التي هي من خواص الملائكة.
قالَتْ امرأة العزيز، لما رأت ما حل بهن: فَذلِكُنَّ أي فهذا هو. الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني في حبه والافتتان به قبل تصوره حق التصور، ولو تصورتنه بما عائنتن لعذرتنني، والمراد بيان عذرها. فَاسْتَعْصَمَ امتنع امتناعا شديدا، مأخوذ من العصمة وهي المنع من الوقوع في المعصية. ما آمُرُهُ به. مِنَ الصَّاغِرِينَ الذليلين المهانين، فقلن له: أطع مولاتك. أَصْبُ إِلَيْهِنَّ أمل إليهن وأوافقهن على أهوائهن. وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ وأصر من المذنبين، والقصد بذلك الدعاء.
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ دعاءه. السَّمِيعُ للقول ودعاء الملتجئ إليه. الْعَلِيمُ بالفعل والأحوال وما يصلحهم. بَدا ظهر لهم رأي جديد، وهو أن يسجنوه. الآيات الشواهد الدالة على براءة يوسف. لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ أي ليدخلنه السجن إلى زمن، ينقطع فيه كلام الناس، فسجن سبع سنين أو خمس سنين. والحين: الوقت غير المحدود من الزمن.
المناسبة: