34 - {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ} ؛ أي: فأجاب له ربُّه دعاءه، الذي تضمنه قوله: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ} الخ، فإنَّ فيه التجاءً إلى الله تعالى، جَرْيًا على سننِ الأنبياء والصالحينَ في قَصر نيل الخيرات، وطلبِ النجاة من الشرور، على جناب الله تعالى، كقول المستغيث: أدركني وإلا هلكتُ، فكأنه قال: اللهم اصرف عني كَيْدَهن. {فَصَرَفَ} الله سبحانه وتعالى {عَنْهُ} ؛ أي: عن يوسف {كَيْدَهُنَّ} ؛ أي: كيدَ تلك النسوةَ، ومكْرَهُن، وعَصَمُه من الجهل والسفه، باتباع أهوائهن حَسْبَ دعائِه، وثبَّتَهُ على العصمة والعفة حتى وطَّنَ نَفْسَه على مشقة السجن {إِنَّهُ} تعالى {هُوَ السَّمِيعُ} لدعاء مَنْ تَضرَّعَ إليه، وأخلص الدعاءَ له {الْعَلِيمُ} بصدق إيمانهم، وبما يُصْلِح أحوالهم. وفي هذا إرشاد إلى أنَّ ربه حَرَسه بعنايته في جميع أطواره، وشُؤُونه وربَّاه أكْمَلَ تربية، ما خَلاهُ ونَفْسَه في أهون أموره. وهذه الجملةُ تعليلٌ لما قبلها من صرف كيد النسوة عنه؛ أي: إنَّه هو السميع لدعوات الداعينَ له، العلم بأحوال الملتجئينَ إليه.