فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230272 من 466147

فروى أنهما قالا له: ومن أين لك ما تدعيه من العلم وأنت لست بكاهن ولا منجم؟ فقال لهما: ذلك مما علمني ربي.

والظاهر أن قوله لا يأتيكما إلى آخره ، أنه في اليقظة ، وأن قوله: مما علمني ربي دليل على أني إذ ذاك كان نبياً يوحى إليه.

والظاهر أن قوله: إني تركت ، استئناف إخبار بما هو عليه ، إذ كانا قد أحباه وكلفا بحبه وبحسن أخلاقه ، ليعلمهما ما هو عليه من مخالفة قومهما فيتبعاه.

وفي الحديث:"لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"وعبر بتركت مع أنه لم يتشبث بتلك الملة قط ، إجراء للترك مجرى التجنب من أول حالة ، واستجلاباً لهما لأن يتركا تلك الملة التي كانا فيها.

ويجوز أن يكون إني تركت تعليلاً لما قبله أي: علمني ذلك ، وأوحي إلي لأني رفضت ملة أولئك ، واتبعت ملة الأنبياء ، وهي الملة الحنيفية.

وهؤلاء الذين لا يؤمنون هم أهل مصر ، ومن كان الفتيان على دينهم.

ونبه على أصلين عظيمين وهما: الإيمان بالله ، والإيمان بدار الجزاء ، وكررهم على سبيل التوكيد وحسن ذلك الفصل.

وقال الزمخشري: وتكريرهم للدلالة على أنهم خصوصاً كافرون بالآخرة ، وأن غيرهم مؤمنون بها.

ولتوكيد كفرهم بالجزاء تنبيهاً على ما هم عليه من الظلم والكبائر التي لا يرتكبها إلا من هو كافر بدار الجزاء انتهى.

وليست عندنا هم تدل على الخصوص ، وباقي ألفاظه ألفاظ المعتزلة.

ولما ذكر أنه رفض ملة أولئك ذكر اتباعه ملة آبائه ليريهما أنه من بيت النبوة ، بعد أن عرفهما أنه نبي ، بما ذكر من إخباره بالغيوب لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه واتباع قوله.

وقرأ الأشهب العقيلي والكوفيون: آبائي بإسكان الياء ، وهي مروية عن أبي عمرو.

ما كان لنا ما صح ولا استقام لنا معشر الأنبياء أن نشرك بالله من شيء عموم في الملك والجني والإنسيّ ، فكيف بالصنم الذي لا يسمع ولا يبصر؟ فشيء يراد به المشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت