ومما قيل فيه انه تمثل له يعقوب فضرب في صدره ضربة خرجت بها شهوته من اطراف انامله رواه في الدر المنثور عن مجاهد وعكرمة وابن جبير إلى غير ذلك من الوجوه المختلفة التي اوردها في التفسير بالمأثور.
والجواب عنه مضافا إلى انه (عليه السلام) كان نبيا ذا عصمة إلهية تحفظه من المعصية وقد تقدم إثبات ذلك ان الذي اورده الله تعالى من كرائم صفاته واخلاص عبوديته لا يبقى شكا في انه اطهر ساحة وارفع منزلة من ان ينسب إليه أمثال هذه الالواث فقد ذكر تعالى انه من عباده الذين أخلصهم لنفسه واجتباهم لعبوديته وآتاهم حكما وعلما وعلمه من تأويل الاحاديث وانه كان عبدامتقيا صبورا في الله غير خائن ولا ظالم ولا جاهل وكان من المحسنين وقد الحقه بآبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
وكيف يستقيم هذه المقامات العالية والدرجات الرفيعة إلا لإنسان طاهر في وجدانه منزه في اركانه صالح في اعماله مستقيم في أحواله.
واما من ذهب لوجهه في معصية الله وهم بما هو من افحش الاثم في دين الله وهو زنا ذات البعل وخيانة من احسن إليه ابلغ الإحسان في عرضه وأصر عليه حتى حل التكة
وجلس منها مجلس الرجل من المرأة فأتته لصرفه آية بعد آية فلم ينصرف وازدجر بنداء بعد نداء من كل جانب فلم يستحى ولم يكف حتى ضرب في صدره ضربة خرجت بها شهوته من رؤس أصابعه وشاهد ثعبانا أعظم ما يكون من عن يمينه فذعر منه وهرب من هول ما رأى فمثله أحرى به ان لا يسمى إنسانا فضلا ان يتكئ على اريكة النبوة والرسالة ويأتمنه الله على وحيه ويسلم إليه مفاتيح دينه ويؤتيه حكمه وعلمه ويلحقه بمثل إبراهيم الخليل لكن هؤلاء المتعلقين بهذه الاقاويل المختلفة والإسرائيليات والاثار الموضوعة إذ يتهمون جده إبراهيم (عليه السلام) في زوجته سارة لا يبالون ان يتهموا نجله (عليه السلام) في زوجة غيره.