وقد وصفوا همه (عليه السلام) بما يجل عنه مقام النبوة ويتنزه عنه ساحة الصديق فذكروا انه قصدها بالفاحشة ودنا منها حتى حل السراويل وجلس منها مجلس الخاتن فأدركه برهان من ربه ابطل الشهوة ونجاه من الهلكة وذكروا في وصف هذا البرهان أمورا كثيرة مختلفة .
قال الغزالي في تفسيره لهذه السورة اختلفوا فيه يعني في البرهان ما هو ؟ قال بعضهم ان طائرا وقع على كتفه فقال في اذنه لا تفعله فان فعلت سقطت من درجة الأنبياء وقيل انه رأى يعقوب عاضا على اصبعه وهو يقول يا يوسف أما تراني وقال الحسن البصري رآها وهي تغطى شيئا فقال لها ما تصنعين ؟ قالت اغطى وجه صنمي لئلا يرانى فقال يوسف أنت تستحيين الجماد الذي لا يعقل ولا يرى فانا أولى ان استحيى ممن يرانى ويعلم سرى وعلانيتي .
قال أرباب اللسان انه نودي في سره يا يوسف اسمك مكتوب في ديوان الأنبياء
وتريد ان تفعل فعل السفهاء وقيل رأى كفا قد خرج من الحائط مكتوب عليها ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا وقيل انفرج سقف البيت فرأى صورة حسنة تقول يا رسول العصمة لا تفعل فإنك معصوم وقيل نكس رأسه فرأى على الأرض مكتوبا ومن يعمل سوء يجز به وقيل اتاه ملك ومسح جناحيه على ظهره فخرجت شهوته من أصابع رجليه وقيل رأى الملك في البيت وهو يقول ألست ههنا وقيل وقع بينهما حجاب فلا يرى أحد صاحبه وقيل رأى جارية من جواري الجنة فتحير من حسنها فقال لها لمن أنت قالت لمن لا يزنى .
وقيل جاز عليه طائر فناداه يا يوسف لا تعجل فانها لك حلال ولك خلقت وقيل رأى ذلك الجب الذي كان بحذائه عليه ملك قائم يقول يا يوسف أنسيت هذا الجب وقيل رأى زليخا على صورة قبيحة فهرب منها وقيل رأى شخصا فقال يا يوسف انظر إلى يمينك فنظر فرأى ثعبانا أعظم ما يكون فقال الزانى في بطني غدا فهرب منه انتهى .