قال ابن الأعرابي: الرتع الأكل بشره ، وقيل: إنه الخصب ، وقيل: المراد من اللعب الإقدام على المباحات وهذا يوصف به الإنسان ، وأما نلعب فروي أنه قيل لأبي عمرو: كيف يقولون نلعب وهم أنبياء ؟ فقال لم يكونوا يومئذ أنبياء ، وأيضاً جاز أن يكون المراد من اللعب الإقدام على المباحات لأجل انشراح الصدر كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجابر:"فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك"وأيضاً كان لعبهم الاستباق ، والغرض منه تعلم المحاربة والمقاتلة مع الكفار ، والدليل عليه قولهم: إنا ذهبنا نستبق وإنما سموه لعباً لأنه في صورته.
القراءة الرابعة: قرأ أهل الكوفة: كليهما بالياء وسكون العين ، ومعناه إسناد الرتع واللعب إلى يوسف عليه السلام.
القراءة الخامسة: {غَداً يَرْتَعْ} بالياء {وَنَلْعَبُ} بالنون وهذا بعيد ، لأنهم إنما سألوا إرسال يوسف معهم ليفرح هو باللعب لا ليفرحوا باللعب ، والله أعلم.
{قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ}
اعلم أنهم لما طلبوا منه أن يرسل يوسف معهم اعتذر إليهم بشيئين: أحدهما: أن ذهابهم به ومفارقتهم إياه مما يحزنه لأنه كان لا يصبر عنه ساعة.
والثاني: خوفه عليه من الذئب إذا غفلوا عنه برعيهم أو لعبهم لقلة اهتمامهم به.
قيل: إنه رأى في النوم أن الذئب شد على يوسف ، فكان يحذره فمن هذا ذكر ذلك ، وكأنه لقنهم الحجة ، وفي أمثالهم البلاء موكل بالمنطق.
وقيل: الذئاب كانت في أراضيهم كثيرة ، وقرئ {الذئب} بالهمز على الأصل وبالتفخيف.
وقيل: اشتقاقه من تذاءبت الريح إذا أتت من كل جهة ، فلما ذكر يعقوب عليه السلام هذا الكلام أجابوا بقولهم: {لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذَا لخاسرون} وفيه سؤالات:
السؤال الأول: ما فائدة اللام في قوله: {لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب} .