وقال عبد الصمد بن علي الهاشمي ، عن أبيه ، عن جده: معناه حضن ، وأنشد بعض النساء حجة لهذا التأويل:
تأتي النساء على أطهارهن ولا ...
تأتي النساء إذا أكبرن إكبارا
قال ابن عطية: وهذا قول ضعيف ، والبيت مصنوع مختلق ، كذلك قال الطبري وغيره من المحققين ، وليس عبد الصمد من رواة العلم رحمة الله.
وقال الزمخشري: وقيل أكبرن بمعنى حضن ، والهاء للسكت يقال: أكبرت المرأة إذا حاضت ، وحقيقته من الكبر لأنها بالحيض تخرج عن حد الصغر إلى حد الكبر ، وكأن أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قوله:
خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ...
فإن لحت حاضت في الخدور العواتق
انتهى.
وإجماع القراء على ضم الهاء في الوصل دليل على أنها ليست هاء السكت ، إذ لو كانت هاء السكت ، وكان من أجرى الوصل مجرى الوقف ، لم يضم الهاء.
والظاهر أن الضمير يعود في أكبرنه على يوسف إن ثبت أن أكبر بمعنى حاض ، فتكون الهاء عائدة على المصدر أي: أكبرن الإكبار.
وقطعن أيديهن أي جرحنها ، كما تقول: كنت أقطع اللحم فقطعت يدي.
والتضعيف للتكثير إما بالنسبة لكثرة القاطعات ، وإما بالنسبة لتكثير الحز في يد كل واحدة منهن.
فالجرح كأنه وقع مراراً في اليد الواحدة وصاحبتها لا تشعر لما ذهلت بما راعها من جمال يوسف ، فكأنها غابت عن حسها.
والظاهر أن الأيدي هي الجوارح المسماة بهذا الاسم.
وقال عكرمة: الأيدي هنا الأكمام ، ولما فعلن هذا الفعل الصعب من جرح أيديهن ، وغلب عليهن ما رأين من يوسف وحسنه قلن: حاش لله.
قرأ الجمهور: حاش لله بغير ألف بعد الشين ، ولله بلام الجر.
وقرأ أبو عمرو: حاشا لله بغير ألف ، ولام الجر.
وقرأت فرقة منهم الأعمش: حشى على وزن رمى لله بلام الجر.
وقرأ الحسن: حاش بسكون الشين وصلاً ، ووقفاً بلام الجر.
وقرأ أبيّ وعبد الله: حاشى الله بالإضافة ، وعنهما كقراءة أبي عمر ، قاله صاحب اللوامح.
وقرأ الحسن: حاش الإله.