قال ابن عطية: محذوفاً من حاشى.
وقال صاحب اللوامح: بحذف الألف ، وهذه تدل على كونه حرف جر يجر ما بعده.
فأما الإله فإنه فكه عن الإدغام ، وهو مصدر أقيم مقام المفعول ، ومعناه المألوه بمعنى المعبود.
قال: وحذفت الألف من حاش للتخفيف انتهى.
وهذا الذي قاله ابن عطية وصاحب اللوامح: من أن الألف في حاشى في قراءة الحسن محذوفة لا تتعين ، إلا أن نقل عنه أنه يقف في هذه القراءة بسكون الشين ، فإن لم ينقل عنه في ذلك شيء فاحتمل أن تكون الألف حذفت لالتقاء الساكنين ، إذ الأصل حاشى الإله ، ثم نقل فحذف الهمزة وحرّك اللام بحركتها ، ولم يعتد بهذا التحريك لأنه عارض ، كما تنحذف في يخشى الإله.
ولو اعتد بالحركة لم تحذف الألف.
وقرأ أبو السمال: حاشا لله بالتنوين كرعياً لله ، فأما القراآت لله بلام الجر في غير قراءة أبي السمال فلا يجوز أن يكون ما قبلها من حاشى ، أو حاش ، أو حشى ، أو حاش حرف جر ، لأنّ حرف الجر لا يدخل على حرف الجر ، ولأنه تصرف فيهما بالحذف ، وأصل التصرف بالحذف أن لا يكون في الحروف.
وزعم المبرد وغيره كابن عطية: أنه يتعين فعليتها ، ويكون الفاعل ضمير يوسف أي: حاشى يوسف أن يقارف ما رمته به.
ومعنى لله: لطاعة الله ، أو لمكانة من الله ، أو لترفيع الله أن يرمي بما رمته به ، أو يذعن إلى مثله ، لأنّ ذلك أفعال البشر ، وهو ليس منهم ، إنما هو ملك.
وعلى هذا تكون اللام في لله للتعليل أي: جانب يوسف المعصية لأجل طاعة الله ، أو لما ذهب قبل.
وذهب غير المبرد إلى أنها اسم ، وانتصابها انتصاب المصدر الواقع بدلاً من اللفظ بالفعل كأنه قال: تنزيهاً لله.
ويدل على اسميتها قراءة أبي السمال حاشا منوناً ، وعلى هذا القول يتعلق لله بمحذوف على البيان كلك بعد سقيا ، ولم ينون في القراآت المشهورة مراعاة لأصله الذي نقل منه وهو الحرف.