ألا تراهم قالوا: من عن يمينه ، فجعلوا عن اسماً ولم يعربوه وقالوا: من عليه فلم يثبتوا ألفه مع المضمر ، بل أبقوا عن على بنائه ، وقلبوا ألف على مع الضمير مراعاة لأصلها؟ وأما قراءة الحسن وقراءة أبي بالإضافة فهو مصدر مضاف إلى ألفه كما قالوا: سبحان الله ، وهذا اختيار الزمخشري.
وقال ابن عطية: وأما قراءة أبي بن كعب وابن مسعود فقال أبو علي: إن حاشى حرف استثناء ، كما قال الشاعر:
حاشى أبي ثوبان ... انتهى.
وأما قراءة الحسن حاش بالتسكين ففيها جمع بين ساكنين ، وقد ضعفوا ذلك.
قال الزمخشري: والمعنى تنزيه الله من صفات العجز ، والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله.
وأما قوله: حاشى لله ، ما علمنا عليه من سوء ، فالتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله.
ما هذا بشراً لما كان غريب الجمال فائق الحسن عما عليه حسن صور الإنسان ، نفين عنه البشرية ، وأثبتن له الملكية ، لما كان مركوزاً في الطباع حسن الملك ، وإن كان لا يرى.
وقد نطق بذلك شعراء العرب والمحدثون قال بعض العرب:
فلست لأنسى ولكن لملاك ...
تنزل من جو السماء يصوب
وقال بعض المحدثين:
قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة ...
حسناً وإن قوتلوا كانوا عفاريتا
وانتصاب بشراً على لغة الحجاز ، ولذا جاء {ما هن أمهاتهم إنْ أمهاتهم} وما منكم من أحد عنه حاجزين ، ولغة تميم الرفع.
قال ابن عطية: ولم يقرأ به.
وقال الزمخشري: ومن قرأ على سليقته من بني تميم قرأ بشر بالرفع ، وهي قراءة ابن مسعود انتهى.
وقرأ الحسن وأبو الحويرث الحنفي: ما هذا بشرى ، قال صاحب اللوامح: فيحتمل أن يكون معناه بمبيع أو بمشرى أي: ليس هذا مما يشترى ويباع.
ويجوز أن يكون ليس بثمن كأنه قال: هو أرفع من أن يجري عليه شيء من هذه الأشياء ، فالشراء هو مصدر أقيم مقام المفعول به.