والثاني: التهويل على يوسف بمكرها إذا خرج على نساء مجتمعات في أيديهن الخناجر ، توهمه أنهن يثبن عليه ، فيكون يحذر مكرها دائماً.
ولعله يجيبها إلى مرادها على زعمها ذلك ، ويوسف قد عصمه الله من كل ما تريده به من السوء.
وقرأ الزهري ، وأبو جعفر ، وشيبة: متكي مشدد التاء من غير همز بوزن متقي ، فاحتمل ذلك وجهين: أحدهما: أن يكون من الاتكاء ، وفيه تخفيف الهمز كما قالوا في توضأت توضئة.
والثاني: يكون مفتعلاً من أوكيت السقاء إذا شددته أي: ما يشتددن عليه ، إما بالاتكاء ، وإما بالقطع بالسكين.
وقرأ الأعرج: متكئاً مفعلاً من تكأ يتكأ إذا اتكأ.
وقرأ الحسن: وابن هرمز: متكاء بالمد والهمز ، وهو مفتعل من الاتكاء ، إلا أنه أشبع الفتحة فتولدت منها الألف كما قالوا: ومن ذم الرجال بمنتزاح.
وقالوا:
أعوذ بالله من العقراب ...
الشائلات عقد الاذناب
وقرأ ابن عباس ، وابن عمر ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والجحدري ، والكلبي ، وابان بن تغلب: متكئاً بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف ، وجاء كذلك عن ابن هرمز.
وقرأ عبد الله ومعاذ ، وكذلك إلا أنهما فتحا الميم ، وتقدم تفسير متك ، ومتك في المفردات.
وقالت: اخرج عليهن ، هذا الخطاب ليوسف عليه السلام.
وخروجه يدل على طواعيتها فيما لا يعصي الله فيه ، وفي الكلام حذف تقديره: فخرج عليهن.
ومعنى أكبرنه: أعظمنه ودهشن برؤية ذلك الجمال الفائق الرائع.
قيل: كان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء.
"وفي حديث الإسراء أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لما أخبر بلقيا يوسف قيل: يا رسول الله كيف رأيته؟ قال:"كالقمر ليلة البدر""وقيل: كان إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران ، كما يرى نور الشمس.
وقيل: كان يشبه آدم يوم خلقه ربه.
وقيل: ورث الجمال عن جدته سارة.