و"ساجدين"صفةٌ جُمِعَ جَمْعَ العقلاء. فقيل: لأنه لمَّا عامَلَهم معاملةَ العقلاء في إسنادِ فِعْلَهم إليهم جَمَعَهم جَمْعَهم، والشيء ُ قد يُعامَلُ معاملةَ شيء ٍ آخرَ إذا شاركه في صفةٍ ما.
والرؤيةُ هنا منامِيَّةٌ، وقد تقدَّم أنها تنصب مفعولين كالعِلْمية، وعلى هذا يكون قد حَذَفَ المفعولَ الثاني من قوله {رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} ولكنَّ حَذْفَه اقتصاراً ممتنعٌ، فلم يَبْقَ إلا اختصاراً، وهو قليل أو ممتنع عند بعضهم.
قوله تعالى: {لاَ تَقْصُصْ} : قرأ العامَّة بفكِّ الصادّيْن وهي لغةُ الحجاز. وقرأ زيد بن علي بصادٍ واحدة مشدَّدة، والإِدغامُ لغةُ تميمٍ. وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في المائدة عند قوله {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ} [المائدة: 54] .
والرؤيا مصدرٌ كالبُقْيا. وقال الزمخشري:"الرؤيا بمعنى الرؤية، إلا أنها مختصةٌ بما كان في النوم دون اليقظة، فرَّق بينهما بحَرْفَي التأنيث كما قيل القُرْبَةُ والقربى".
وقرأ العامَّة"الرُّؤْيا"بهمزٍ مِنْ غير إمالة، وقرأها الكسائي في رواية الدُّوري عنه بالإِمالة. وأمَّا الرؤيا ورؤياي الاثنتان في هذه السورة فأمالهما الكسائي من غير خلافٍ في المشهور، وأبو عمرو يُبْدِلُ هذه الهمزةَ واواً في طريق السوسي. وقال الزمخشري:"وسمع الكسائي"رُيَّاك"و"رِيَّاك"بالإِدغام وضم الراء وكسرها، وهي ضعيفةٌ لأنَّ الواو في تقدير الهمزة فلم يَقْوَ إدغامها كما لم يَقْوَ إدغام"اتَّزر"من الإِزار واتَّجَرَ من الأَجْر"يعني أنَّ العارض لا يُعْتَدُّ به، وهذا هو الغالب. وقد اعتدَّ القُرّاءُ بالعارض في مواضع ستقف بها على أشياءَ إن شاء اللَّهُ نحو"رِيَّا"في قوله {أَثَاثاً وَرِءْياً} [مريم: 74] عند حمزة، و {عَاداً الأولى} [النجم: 50] .