فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229677 من 466147

المعنى: ولقد همت امرأة العزيز بيوسف عليه السلام تجذبه إلى نفسها، وتوسعه لوما على موقفه منها مع أنها هي التي طلبته وراودته, وأَذلت له نفسها, وهو في نظرها عبد لها وهي سيدته, ولكنه همَّ بها يدفعها عن نفسه وكاد يضربها لمزيد إصرارها على مخالطتة، لولا إن رأَى في ضميره برهان ربه يصرفه عن ضربها، لأنها آوته وأَكرمته، ولأنه لو ضربها لادعت أنه راودها, ولما امتنعت من إجابته ضربها، لولا ذلك لضربها وانتقم منها لهذه الجريمة التي دبرتها له وهو منها برئ ومعصوم.

{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} :

أي فعلنا مثل ذلك التثبيت بالبرهان مع يوسف - عليه السلام - لنصرف عنه السوء. وهو ضرب من أكرمته وآوته، ولنصرف عنه الفحشاء التي دعته إليها - وهي المخالطة - إنه من عبادنا الذين أَخلصناهم لنا وهم آباؤه الذين أخلصهم ونقَّاهم

من شوائب النقص، فقد قال الله تعالى فيهم {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) } .

وفسرها بعض العلماء بقوله: ولقد همت به المرأَة ضربا - لأنه أذلها وحطَّم كبرياءها، وهم بها دفاعا عن نفسه. ولكن ما قلناه أولى، فإن حبها الشديد له وجذبها له من قميصه يمنع من أَنها تفكر في ضربه، ولهذا ترجح ما قلناه قبل ذلك، وقيل الهم منها عزم وإصرار على المعصية، ومنه مجرد خطور بالبال بمقتضى الطبيعة البشرية مع الاعتصام بالتقوى.

وسمى باسم الأول مشاكلة. ويدل لذلك أن الله تعالى مدحه بأنه من عباده المخلصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت