ولا يكون ذلك إلا مع سلامة الإرادة وقوة الوازع المتمثل في برهان ربه. وهذا ليس قادحا في العصمة. فإنه تعالى هو العاصم وقد عصمه ببرهانه، وهو الحجة التي أقامها الله في نفسه على التحريم حين المراودة منها له ولجاجتها عليه وقوة البرهان وسلطانه على إرادة الأنبياء ينتهيان دائما إلى العصمة من دواعى البشرية المحرمة، ولا شك أن الامتناع مع الخطور بالبال يدل على قوة الوازع وقوة الإرادة أكثر من الامتناع مع عدم وجوده - ومع جودة هذا الرأى فما قلناه أَولا هو أفضل الآراء. وهو ما وفقنا الله له. والله تعالى أعلم.
وقد ضربنا صفحا عما سطره بعض المفسرين من القصص الهابطة التي ذكرت في تفسير الآية. وينبو قلمنا عن تسطيرها.
{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) }
المفردات:
{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} أي تسابقا إليه , كل يريد أن يصل إِليه قبل الآخر: هي لتمنعه من الخروج وهو ليهرب منها.
{وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ} : أَي قطعت قميصه من خلفه, والقد: القطع. وأكثر ما يستعمل في القطع الطولى. أما القط فيستعمل في القطع العرضي ... قاله القرطبى وغيره.
{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} : ووجدا زوجها - عزيز مصر - عن الباب الذي تسابقا إِليه، وهو الباب الأخير الذي يؤدي إلى خارج ما غلقت أبوابه.
التفسير
25 - {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ... } :