حكت الآيتان السابقتان الحب الشديد الذي أخرج امراة العزيز عن الوقار, وأَذلَّها حتَّى هبطت إلى أن تراود يوسف ربيب نعمتها عن نفسه, وتحكم إغلاق جميع الأَبواب حتى تستحكم خلوتها به، ولا ينغص عليها في مخالطتها له منغص، ودعته برفق إلى قضاء لبانتها من مخالطته إياها، وأنه أبي عليها هذه الجريمة التي تختان بها زوجها، وتحمله على أَن يشاركها في هذه الخيانة مع أَنه أحسن إيواءه وتربيته، كما حكت أنه عليه السلام،
استعاذ بالله ولجأ إِليه لكي ينقذه من هذا الإثم والظلم المبين، وأَنها قابلت هذا الامتناع الحازم من يوسف بمزيد من الهمة والإصرار وتحريضه على مخالفتها بمختلف الوسائل، من جذب ولوم وأسى وغير ذلك، وأنه لم يجد بدًّا من أن يهم بضربها لتكف عن غيها، ثم تراجع عما همّ به من إيذائها حين رأى في قرارة نفسه وبإلهام من ربه، رأى حجة الله وبرهانه على أن إِيذاءها وهو يمنعها عن نفسه، سوف تتخذه دليلا في أَنه هو الذي طلب مضاجعتها، فلما أبت عليه ضربها وآذاها، فلهذا كف عنها.