فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229676 من 466147

{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} : أَي إن الشأن في سنة الله في خلقه وعدالته هو أنه لا يفوز الظالمون في دنياهم وأخراهم، أما دنياهم فيعاقبون فيها بالعلل والأَسقام، والذل بعد العز، والفقر بعد الغنى، وغير ذلك من الآفات وأما أخراهم فالجحيم والزمهرير، ومن فاتته عقوبة الدنيا، أدركته عقوبة الآخرة {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} .

24 - {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} :

حكت الآية السابقة موقف يوسف الحاسم أمام مراودة امرأَة العزيز له وطلبها مخالطته، وتهيئتها كل الأَسباب لاجتذاب ميله، وأولها تهيئة نفسها له ذاتا وثيابا وتغليقا للأبواب وآخرها دعوة رقيقة له بقولها تهيأت لك ولم أتهيأ لغيرك، ولا بد أن هذه الدعوة التي حكاها القرآن هي إجمال كريم لدعوة مختلفة الأساليب تجيدها المرأَة الوالهة، ويعف القرآن الكريم عن التصريح بها، وكان رد يوسف الحاسم عليها هو قوله لها:

{مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} :

ولقد ظن يوسف أن هذا الذي قاله لها سيجعلها ترجع عن موقفها الشائن نحو زوجها ونفسها ونحو ربيب نعمتهم ذي الأخلاق الفاضلة التي لا تسمح له بالخيانة لرب نعمته، ولكنها لم ترعو عن غبها وانتهت إلى موقف آخر يتسم بالعزم والإصرار على تنفيذ جريمتها وهو ما حكته هذه الآية من قوله تعالى:

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} : ولكنه عليه السلام أصر على موقفه السلبى منها, وعزم على وضع حد لتشبثها. فمانعها وهمَّ بإيذائها، وفيما يلي معنى الآية على هذا التأويل الذي تطمئن له نفوسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت