وقال الفراء وأصحابه: التاء في (يا أبت) ليست علامة التأنيث إنما هي هاء أصلاً أدخلوها للسكت، وهو قولهم: يا أباه، ثم سقطت الألف لدلالة فتحة الباء عليها، وانصرف عن الهاء إلى لفظ التاء؛ لكثرة الاستعمال تشبيهًا بتاء التأنيث، وكسرت تقديرًا أن بعدها ياء الإضافة، ولم يستعمل في غير النداء؛ لأن هاء السكت مع الألف لا تدخلان إلا في النداء، وذكرنا مثل هذا في الأم عند قوله {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} في حكاية مذهب ابن الأنباري، وأما قول من قال: يا أبتاه، فإنه زاد الألف والهاء على التاء لما انتقلت عن لفظ الهاء، فأما قول الشاعر:
تقولُ ابْنَتِي لمّا رأتْنِي شَاحِبًا ... كأنّك فينا يأ أباتَ غَرِيبُ
ففيه وجهان:
أحدهما: أن أصله يا أباه فشبهت هاء الموقف بتاء التأنيث، والألف هي التي تزاد للنداء في: يا رباه ويا زيداه، والآخر: أن الألف هي لام الفعل من الأب التي تجدها في قولك: يا با عمرو، والتاء بدل من هاء الوقف، وهذا اختيار أبي علي؛ لأنه قال: القول فيه أنه رد المحذوف من الأب، وزاد عليها التاء كما يزاد فيه إذا كان اللام ساقطًا. قال ابن الأنباري: ونظير قولهم: يا ابته، في إدخال الألف والهاء على تاء أصلها هاء السكت، قولهم: أهرقت الماء، حين أدخلوا ألف أفعلت على هاء مبدلة من ألف أفعلت لما كان لفظ الهاء يخالف، وساغ لهم باختلاف اللفظين أن يقدروا أن الهاء فاء الفعل.