{آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} : أعطيناه حكمة وفقها في الدين.
التفسير
22 - {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} :
علم من الآيات السابقة أن يوسف عليه السلام، كان في بيت عزيز مصر، يعامل معاملة كريمة، بوصية من العزيز، وأنه عومل هذه المعاملة رغبة في أن ينفعهم حينما يكتمل نموّه، أو أن يكون لهم ولدًا، لما كان يبدو عليه عن مخايل الرشد والنجابة وأنه تعالى مكن ليوسف في أَرض مصر بسبب ما فطر عليه من هبات الله التي حببته إلى أهلها وما أسبغه عليه العزيز من العناية في التربية، وقد جاءت هذه الآية لتبين لنا طرفا آخر من قصته، وذلك حين جاوز مرحلة الصبا إلى مرحلة الشباب وبلوغ الأشد، واختلف في المراد بالحكم والعلم في الآية, فمن قال: إنه أوتي النبوة صبيًا، وفسّر الآية بقوله: ولما بلغ أشده زدناه فهما وعلما، فوق النبوة وقد حمله على ذلك قوله تعالى في شأن يوسف قبل استخراجه من غيابة الجب: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} .
فالإيحاء هنا على رأيه هو إنزال الملك إليه بالوحي. ومن قال إن الإيحاء حينئذ كان إلهاما أو نحوه, فسر الحكم بالنبوة, العلم بعلم الدين , وإلى هذا ذهب ابن عباس حيث قال: الحكم النبوة, والعلم الشريعة.
ومنهم من فسر الحكم بالحكمة, وهي حبس النفس عن هواها, وصونها عما لا ينبغي, وفسر العلم بالعلم النظري , ومنهم من فسر الحكمة والعلم بالحكم بين الناس وعلم مصالحهم وشئونهم , فإن الناس كانوا إذا تحاكموا إلى العزيز, أمره أن يحكم بينهم , لما رأى من عقله وإصابته في الرأى. ويقتضيها هذا الخلاف, أن نفسر الآية الكريمة تفسيرًا يتفق مع ما سبق وما يليها, حيث يناسب المقام والمناخ الذي سيقت له, ولا يمنع من قبول أي رأي من هذه الآراء فنقول: