ولما بلغ يوسف منتهى قواه الجسدية والعقلية, وأصبح أهلا لتحمل أعباء الحياة والحكم بين الناس في قضاياهم المختلفة , وتوجيههم إلى الخير والبر والهدى, آتيناه حكمة في القول, وإصابة في الحكم وعلمًا غزيرًا, وبصرًا بالأمور, ومثل ذلك الجزاء الجميل, نجزي كل من يحسن في عمله.
{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) }
المفردات:
{وَرَاوَدَتْهُ} : المراودة؛ الرفق في الطلب, يقال في الرجل راودها عن نفسها, وفي المرأة, راودته عن نفسه.
{وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ} : أحكمت إِغلاقها. {هَيْتَ لَكَ} : هيت اسم فعل أمر بمعنى: أقبل وبادر، واللام في {لَكَ} للبيان - أن لك أقول هذا - كما في هلم لك، وقُرئَ: {هَيْتَ لَكَ} بكسر الهاء وبالهمز وضم التاء بمعنى تهيأت لك، فهو فعل ماض وفاعله.
{مَعَاذَ اللهِ} : أستجير بالله وأعوذ به معاذا مما تدعيننى إليه.
{إِنَّهُ رَبِّي} : إنه سيدي الذي رباني.
{أَحْسَنَ مَثْوَايَ} : أحسن إكرامي في مثواى ومقامي عنده فلا أَخونه.
{هَمَّتْ بِهِ} : عزمت وأصرت على مخالطته.
{وَهَمَّ بِهَا} : شرع يدفعها عن نفسه.
{لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} : أي حجته التي منعته من الانتقام منها.
التفسير
23 - {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} :
تحدثت الآيات السابقة عن شراء عزيز مصر ليوسف. وأنه أمر زوجته دون سواها أن تكرمه وتعنى به لعله ينفعهم أَو يتخذونه ولدًا. وأنه بذلك وبما كان عليه من العقل والوجاهة وحسن المعاشرة مع الناس مكن الله له في الأرض، وأنه لما بلغ أشده آتاه الله الحكمة والعلم، فاكتمل شبابه بالقوة والحكمة والعلم إلى جانب ما هو عليه من الجمال حتى بلغ شطر الحسن كما قال صلى الله عليه وسلم.