فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229665 من 466147

فهذا إنما هو حديث نفس من غير عزم ، وقيل همّ بها بمعنى تمنى أن يتزوّجها.

وقد ذهب جمهور المفسرين من السلف والخلف إلى ما قدّمنا من حمل اللفظ على معناه اللغوي ، ويدل على هذا ما سيأتي من قوله: {ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} [يوسف: 52] ، وقوله: {وَمَا أُبَرّئ نَفْسِى إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسوء} [يوسف: 53] ومجرد الهمّ لا ينافي العصمة ، فإنها قد وقعت العصمة عن الوقوع في المعصية ، وذلك المطلوب ، وجواب"لو"في {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ} محذوف: أي لولا أن رأى برهان ربه لفعل ما همّ به.

واختلف في هذا البرهان الذي رآه ما هو؟ فقيل: إن زليخا قامت عند أن همت به وهمّ بها إلى صنم لها في زاوية البيت فسترته بثوب فقال: ما تصنعين؟ قالت: أستحي من إلهي هذا أن يراني على هذه الصورة ، فقال يوسف: أنا أولى أن أستحي من الله تعالى.

وقيل: إنه رأى في سقف البيت مكتوباً {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32] .

وقيل: رأى كفاً مكتوباً عليها {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لحافظين} [الانفطار: 10] وقيل إن البرهان هو تذكره عهد الله وميثاقه وما أخذه على عباده.

وقيل: نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء؟ وقيل: رأى صورة يعقوب على الجدار عاضاً على أنملته يتوعده ، وقيل غير ذلك مما يطول ذكره.

والحاصل أنه رأى شيئاً حال بينه وبين ما همّ به.

قوله: {كذلك لِنَصْرِفَ عَنْهُ السوء والفحشاء} الكاف نعت مصدر محذوف ، والإشارة بذلك إلى الإراءة المدلول عليها بقوله: {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ} أو إلى التثبيت المفهوم من ذلك أي: مثل تلك الإراءة أريناه ، أو مثل ذلك التثبيت ثبتناه.

{لِنَصْرِفَ عَنْهُ السوء} أي: كل ما يسوؤه ، والفحشاء كل أمر مفرط القبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت